غيرهما 8 ، وهي حاصلة من أنواع اختلاط الهواء بالأجسام المشفّة 9 ، أو انعكاس منها .
ومن المبصرات النور ؛ وهو غنيّ عن التعريف . وربما يعرّف بأنّه الظاهر بذاته المظهر لغيره ؛ وينبغي أن يراد به إظهاره الأجسام للبصر 10 ، ولو أطلق الإظهار ، كان
شرح
فلا يكمل نفوذ الضوء إلى السطوح ، ولأجل هذا يميل الثوب المبلول إلى السواد . » انتهى .
فالسبب لتخيّل الألوان أنّ النور يختلف تأثيرها في الأجسام ، حيث ينفذ في بعضها ، وهي الأجسام الشفّافة ، ولا ينفذ في بعضها الآخر ، وهي الأجسام الكثيفة ؛ وأيضا يختلف نفوذه في ما ينفذ فيها باختلاف اختلاط الهواء بالأجسام الشفّافة .
فعدم نفوذ النور يوجب تخيّل السواد ، ونفوذه على اختلاف كيفيّاته يوجب تخيّل باقي الألوان ؛ فما ينفذ فيه نفوذا تامّا بحيث يحصل فيه انعكاسات كثيره يتخيّل أبيض . وهكذا .
ولا يخفى عليك : أنّ هذا الرأي معاكس لما يراه الطبيعيّون اليوم ، من أنّ اللون كيفيّة خياليّة والسواد معلول لنفوذ أمواج النور في الجسم وعدم انعكاسها أصلا إلى الشبكيّة ، والبياض معلول لعدم نفوذها وانعكاسها بأجمعها إلى الشبكيّة ، وباقي الألوان حاصلة من نفوذ بعض أمواج النور وعدم نفوذ بعضها الآخر .
8 - قوله قدّس سرّه : « وغيرهما »
كالسراب .
9 - قوله قدّس سرّه : « هي حاصلة من أنواع اختلاط الهواء بالأجسام المشفّة »
لا يخفى عليك ، بالالتفات إلى ما حكيناه عن الأسفار في بيان هذا القول ، أنّ كلام المصنّف قدّس سرّه من إسناد الشيء إلى سببه البعيد ؛ فإنّ الكيفيّة الخياليّة المذكورة تحصل من اختلاف تأثير النور في الأجسام ، بنفوذه في بعضها وعدم نفوذه في بعضها الآخر ، واختلاف تأثير النور في الأجسام يحصل من أنواع اختلاط الهواء بالأجسام المشفّة .
قوله قدّس سرّه : « هي حاصلة من أنواع اختلاط الهواء بالأجسام المشفّة »
هذا في غير السواد ، وقوله : « أو انعكاس منها » ناظر إلى السواد . هذا .
10 - قوله قدّس سرّه : « ينبغي أن يراد به إظهاره الأجسام للبصر »
وكذا في الظهور . فالمراد بظهوره بذاته ظهوره للبصر بذاته .