الحرارة مجاورها حارّا ، وكما يلقي السواد مثلا شبحه - أي مثاله - على العين .
والكيفيّات المحسوسة تنقسم إلى : المبصرات ، والمسموعات ، والمذوقات ، والمشمومات ، والملموسات .
والمبصرات : منها الألوان ؛ فالمشهور 4 أنّها كيفيّات عينيّة موجودة في خارج الحسّ ؛ وأنّ البسيط منها البياض والسواد 5 ، وباقي الألوان حاصلة من تركّبهما أقساما من التركيب . وقيل : الألوان البسيطة ، التي هي الأصول ، خمسة : 6 السواد ، والبياض ، والحمرة ، والصفرة ، والخضرة . وباقي الألوان مركّب منها .
وقيل : اللون كيفيّة خياليّة لا وجود لها وراء الحسّ 7 ، كالهالة وقوس قزح
و
شرح
4 - قوله قدّس سرّه : « فالمشهور »
أي : فإنّ المشهور أنّها كيفيّات . فالفاء للسببيّة .
5 - قوله قدّس سرّه : « أنّ البسيط منها البياض والسواد »
ومن هنا جعلو هما من أمثلة المتضادّين ، اللذين يشترط فيهما غاية الخلاف .
6 - قوله قدّس سرّه : « قيل : الألوان البسيطة ، التي هي الأصول ، خمسة »
والمشهور عند الفيزيائيّين اليوم أنّ بسائط الألوان ثلاثة : الحمرة والخضرة والزرقة .
7 - قوله قدّس سرّه : « قيل : اللون كيفيّة خياليّة لا وجود لها وراء الحسّ »
قال قدّس سرّه في الأسفار ، ج 4 ، ص 85 : « ذهب بعض الناس إلى أن لا حقيقة للّون أصلا ، بل جميع الألوان من باب الخيالات ، كما في قوس قزح والهالة وغيرهما ؛ فإنّ البياض إنّما يتخيّل من مخالطة الهواء للأجسام الشفّافة المتصغّرة جدّا ، لكثرة السطوح المتعاكسة عنها النور بعضها من بعض ، كما في الثلج ، فإنّه لا سبب هناك إلّا مخالطة الهواء ونفوذ الضوء في أجزاء صغار جمديّة وكثرة انعكاساته ؛ وكما في زبد الماء والمسحوق من البلور والزجاج الصافي .
وأمّا السواد فمن عدم غور الضوء في الجسم لكثافته واندماج أجزائه .
والحاصل : أنّ البياض هو راجع إلى النور ، والسواد إلى الظلمة ، وباقي الألوان متخيّلة من تفاوت اختلاط الشفيف بالهواء . وربما يسند السواد إلى الماء نظرا إلى أنّه يخرج الهواء