الفصل الثاني عشر في الكيفيّات المحسوسة 1
ومن خاصّتها أنّ فعلها بطريق التشبيه 2 ، أي جعل الغير شبيها بنفسها 3 ؛ كما تجعل
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في الكيفيّات المحسوسة »
لا يخفى عليك : أنّ الكيفيّات المحسوسة تكتسب قيمتها من الحسّ ، فإذا ثبت أنّ الاحساس لا قيمة له ، حيث يحتمل كون العلم الحسّيّ حاصلا من تفاعل المحسوس والجهاز الحسّيّ ، لم يبق قيمة الكيفيّات المحسوسة .
قال المصنّف قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة السادسة من بداية الحكمة : « ولعلماء الطبيعة اليوم تشكيك في كون الكيفيّات المحسوسة موجودة في الخارج على ما هي عليه عند الحسّ مشروح في كتبهم . » انتهى .
2 - قوله قدّس سرّه : « من خاصّتها أنّ فعلها بطريق التشبيه »
الظاهر أنّ مراده قدّس سرّه من الخاصّة الخاصّة المساوية التي يمكن أن يعرّف بها ، وفاقا لما ذهب إليه الشيخ في مقولات الشفاء ، ص 172 ، ط . مصر ، وتبعه صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 4 ، ص 64 .
وأورد عليه الرازي في المباحث ، ج 1 ، ص 266 بأنّها غير عامّة ، لعدم شمولها للخفّة والثقل والرطوبة واليبوسة .
وأجاب عنه صدر المتألّهين قدّس سرّه : بأنّها أيضا تفعل في الحسّ أمثالها ، كما يلقى السواد شبحه على العين . فتأمّل
3 - قوله قدّس سرّه : « أي جعل الغير شبيها بنفسها »
لا انتقالها إلى الغير ؛ فإنّ انتقال العرض محال .