يغاير الكمّ والأعراض النسبيّة ؛ لكنّ هذا التعريف تعريف للشيء بما يساويه في المعرفة والجهالة ، لأنّ الأجناس العالية ليس بعضها أجلى من بعض 4 ، ولو جاز ذلك لجاز مثله في سائر المقولات ، بل ذلك أولى 5 ، لأنّ الأمور النسبيّة لا تعرف إلّا بعد معروضاتها التي هي الكيفيّات 6 ؛ فعدلوا عن ذكر كلّ من الكمّ والأعراض النسبيّة إلى ذكر الخاصّة التي هي أجلى . » انتهى ملخّصا . ( الأسفار ، ج 4 ، ص 58 ) .
وينقسم الكيف انقساما أوّليّا إلى أربعة أقسام كلّيّة ، هي : الكيفيّات المحسوسة ، والنفسانيّة ، والمختصّة بالكمّيّات ، والاستعداديّة . وتعويلهم في حصرها في الأربعة على الاستقراء .
شرح
4 - قوله قدّس سرّه : « لأنّ الأجناس العالية ليس بعضها أجلى من بعض »
فإنّها مفاهيم في عرض واحد ، ليس بعضها أعمّ من بعض حتّى يكون أجلى منه ؛ فإنّ المفهوم كلّما كان أبسط وأعمّ كان أجلى .
5 - قوله قدّس سرّه : « بل ذلك أولى »
اسم الإشارة يشير إلى سائر المقولات باعتبار شمولها للأعراض النسبيّة . وبعبارة أخرى :
هي إشارة إلى الأعراض النسبيّة على طريقة الاستخدام . يدلّ على ذلك قوله قدّس سرّه : « لأنّ الأمور النسبيّة . . . » فإنّ التعليل يخصّص كما أنّه يعمّم .
6 - قوله قدّس سرّه : « الأمور النسبيّة لا تعرف إلّا بعد معروضاتها التي هي الكيفيّات »
أي : في الجملة . فإنّ المقولات النسبيّة تعرض الجواهر والكمّ ، بل تعرض أنفسها ، كما تعرض الكيفيّات . فراجع ما ذكره قدّس سرّه في البحث الرابع من الفصل السادس عشر من أنّ الإضافة تعرض جميع المقولات حتّى نفسها .