لا يمكن أن يفرض على الخطّ نقطة مسامتة إلّا وفوقها نقطة يسامتها الخطّ قبلها .
وقد أقيم على استحالة وجود بعد غير متناه براهين اخر ، كبرهان التطبيق والبرهان السلّميّ ، وغير ذلك .
الخامس : أنّ الخلاء - ولازمه قيام البعد بنفسه من دون معروض يقوم به 19 - محال . وسيأتي الكلام فيه في بحث الأين . 20
السادس : أنّ العدد ليس بمتناه ، ومعناه أنّه لا توجد مرتبة من العدد إلّا ويمكن فرض ما يزيد عليها ، وكذا فرض ما يزيد على الزائد ، ولا تقف السلسلة حتّى تنقطع بانقطاع الاعتبار ؛ ويسمّى غير المتناهي اللايقفيّ ؛ ولا يوجد من السلسلة دائما بالفعل إلّا مقدار متناه ، وما يزيد عليه فهو في القوّة . وأمّا ذهاب السلسلة
شرح
مفروض منها تقبل القسمة إلى أجزاء كلّ منها أقلّ منه ، ولا تقف القسمة على حدّ ، كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الخامس من المرحلة التاسعة . هذا .
ولعلّه لما في هذا الدليل بل في سائر الأدلّة من المناقشة صدّر كلامه قدّس سرّه بقوله : « قالوا . . . » .
19 - قوله قدّس سرّه : « لازمه قيام البعد بنفسه من دون معروض يقوم به »
المراد من البعد هنا هو الحجم ؛ لأنّ الخلاء كما فسّره قدّس سرّه في الفصل التاسع من المرحلة السادسة من بداية الحكمة : « هو الفضاء الخالي من كلّ شاغل يملؤه . » انتهى .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ قوله : « ولازمه قيام البعد بنفسه من دون معروض يقوم به » جملة معترضة أتى بها للإشارة إلى وجه امتناع الخلأ ، وحاصله : أنّ الحجم عرض ولا يمكن وجود العرض من دون معروض يقوم به . هذا .
ولكن يرد عليه : أنّ الحجم الذي يتصوّر في الخلأ ليس حجما حقيقيّا ، وإنّما هو حجم اعتباريّ ، فكما يعتبر العقل اللاواقعيّة واقعيّة للعدم ، كذلك يعتبر له حجما . وإذا لم يكن الحجم حقيقيّا لم يتمّ ما رامه قدّس سرّه من الدليل على بطلان الخلأ .
20 - قوله قدّس سرّه : « سيأتي الكلام فيه في بحث الأين »
لا يخفى عليك بعد الرجوع إلى ذلك المبحث أنّه قدّس سرّه قد فاته التكلّم عنه هناك ، بل لم يتعرّض له في هذا الكتاب إلّا ههنا فقط .