كالضاحكيّة والكاتبيّة للإنسان 113 ؛ لكنّهم ينفون الواسطة بين النفي والإثبات ؛ فالمنفّي هو المحال ؛ والثابت هو الواجب ، والممكن الموجود ، والممكن المعدوم ، والحال التي ليست بموجودة ولا معدومة .
وهذه دعاو يدفعها صريح العقل 114 ، وهي بالاصطلاح أشبه منها بالنظرات العلميّة ،
شرح
المعدوم ، فإنّها تكون معدومة ، لا حالا . وبقولهم « لا موجودة » عن الصفات الوجوديّة [ كالحرارة والبياض ونحوهما ] وبقولهم « ولا معدومة » عن الصفات السلبيّة [ كالجهل والعمى ] . » انتهى .
وقال المحقّق السبزواري قدّس سرّه في شرح المنظومة ص 45 : « واحترزوا بإضافة الصفة إلى الموجود ، عن صفات المعدوم . . . وبقولهم : « لا موجودة » ، عن الصفات الوجوديّة للموجود ، وبقولهم :
« لا معدومة » ، عن الصفات السلبيّة . فبقى في الحدّ مثل الانتزاعيات الغير المعتبر في مفهومها السلب من صفات الموجودات . » انتهى .
وذكر في الشوارق وجه كونها لا موجودة ولا معدومة بقوله : « لا معنى للموجود إلّا ذات لها صفة الوجود ، والصفة لا يكون ذاتا فلا تكون موجودة . وإذا كانت صفة للموجود لا تكون معدومة أيضا لكونها ثابتة في الجملة ، فهي واسطة بين الموجود والمعدوم » وذكر المصنّف قدّس سرّه في بداية الحكمة أنّ وجه عدم كونها موجودة عندهم هو أنّها لا وجود منحازا لها .
113 - قوله قدّس سرّه : « كالضاحكيّة والكاتبيّة للإنسان »
وغيرهما من الصفات الإضافيّة المحضة . فالضاحكيّة ليست إلّا نسبة الإنسان إلى الضحك .
والكاتبيّة ليست إلّا نسبة الإنسان إلى الكتابة . وهكذا .
وبعبارة أخرى ؛ هذه الصفات إنّما تحكي عن اتّصاف الذات بالصفة ، لا عن الموصوف ولا عن الصفة .
114 - قوله قدّس سرّه : « وهذه دعاو يدفعها صريح العقل »
فالمعدوم ممكنا كان أو ممتنعا لا ثبوت ولا شيئيّة له ، وإلّا لم يكن معدوما .
والصفات الإضافيّة نسب ، إذ هي نفس الاتّصافات . واتّصاف الموصوف بوصف أعني نسبة الموصوف إلى الوصف موجود ، إذا كان الموصوف والصفة أمرين خارجيّين . إذ لولا وجود النسبة وهي الاتّصاف لم يتمّ كون أحدهما موصوفا والآخر صفة . وإن لم يكونا أمرين خارجيّين كان الاتّصاف وهي النسبة اعتباريّا .
مثال الأوّل : عالميّة زيد ، حيث إنّ له ذاتا وعلما زائدا على ذاته ، فيحتاج إلى نسبة تربط أحدهما بالآخر . هذا بناء على كون العلم الحصوليّ كيفا ، وكون الكيف من المحمولات بالضميمة .