تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وفيه 103 : أنّ الكلام منقول إلى ما عنده من الصورة المعقولة وهي صورة معقولة تقتضي مطابقا فيما وراءها تطابقه . 104 وقيل : المراد بنفس الأمر نفس الشيء 105 ، فهو من وضع الظاهر موضع الضمير ؛ فكون العدم مثلا باطل الذات في نفس الأمر ، كونه في نفسه كذلك .
شرح
103 - قوله قدّس سرّه : « وفيه » هذا مضافا إلى ما أورده شيخنا المحقّق عليه في التعليقة بقوله - دام ظلّه - « يجب مقايسة مفاد القضيّة بما تحكي عنه ، وليس شيء من القضايا يحكي عن أمر موجود في العقل الفعّال ، حتّى يلاحظ مطابقته له . على أنّه لا سبيل إلى إثبات مثل هذا التطابق أو نفيه . مع أنّ إطلاق « الأمر » على عالم المجرّدات ليس اصطلاحا فلسفيّا ، ولا يتّجه إضافة لفظة النفس إليه . » انتهى . 104 - قوله قدّس سرّه : « تقتضي مطابقا فيما وراءها تطابقه » فإن كان المطابق ذلك هو مصداق تلك الصورة في الخارج ، كان ذلك المصداق هو الذي تطابقه القضيّة الّتي في ذهننا ، ولغى كون القضيّة مطابقة للصورة المعقولة الموجودة عند العقل الكلّيّ . كما صرّح قدّس سرّه بذلك في تعليقته على الأسفار ، ج 7 ، ص 271 . وإن كان ذلك المطابق صورة معقولة عند عقل آخر ، وهكذا ، من غير أن ينتهي إلى المصداق الخارجيّ ، لزم التسلسل . 105 - قوله قدّس سرّه : « وقيل المراد بنفس الأمر نفس الشيء » والقائل هو الحكيم السبزواري في غرر الفرائد ص 54 حيث قال : « بحدّ ذات الشيء نفس الأمر حدّ . والمراد بحدّ الذات هنا مقابل فرض الفارض . ويشمل مرتبة الماهيّة والوجودين الخارجيّ والذهنيّ . فكون الإنسان حيوانا في المرتبة وموجودا في الخارج أو الكلّيّ موجودا في الذهن ، كلّها من الأمور النفس الأمريّة ، إذ ليست بمجرّد فرض الفارض ، كالإنسان جماد . فالمراد بالأمر هو الشيء نفسه . فإذا قيل : الأربعة في نفس الأمر كذا ، معناه : أنّ الأربعة في حدّ ذاتها كذا . فلفظ الأمر هنا من باب وضع المظهر موضع المضمر . » انتهى . قوله قدّس سرّه : « نفس الشيء » وهكذا كما يقال : هذه الصورة الفتوغرافيّة تطابق نفسها . وليست النفس هذه سوى واقع تلك الصورة وحقيقتها ، وهو المحكيّ بها ومصداقها .