فالصفح عن البحث فيها أولى .
وتاسعا : أنّ حقيقة الوجود بما هي حقيقة الوجود لا سبب لها وراءها 115 ؛ أي إنّ هويّته العينيّة ، التي هي لذاتها أصيلة موجودة طاردة للعدم ، لا تتوقّف في تحقّقها على شيء خارج من هذه الحقيقة ، سواء كان سببا تامّا أو ناقصا ؛ وذلك لمكان أصالتها وبطلان ما وراءها .
نعم ! لا بأس بتوقّف بعض مراتب هذه الحقيقة على بعض ، كتوقّف الوجود الإمكانيّ على الوجود الواجبيّ ، وتوقّف بعض الممكنات على بعض .
ومن هنا يظهر أن لا مجرى لبرهان اللمّ في الفلسفة الإلهيّة 116 الباحثة عن أحكام
شرح
ومثال الثاني : عالميّة الواجب تعالى ، حيث إنّ علمه عين ذاته ، فالنسبة بين ذاته وعلمه إنّما تتحقّق بعد اعتبار العلم غير الذات . فهي اعتباريّة .
115 - قوله قدّس سرّه : « حقيقة الوجود بما هي حقيقة الوجود لا سبب لها وراءها »
لحقيقة الوجود إطلاقات :
منها : أنّها تطلق ويراد بها الوجود بأسره ، بحيث لا يشذّ عنه شيء ، ولا يبقى بعده إلّا العدم .
وحقيقة الوجود بهذا المعنى هو الموضوع للتشكيك في قولهم : « حقيقة الوجود حقيقة واحدة مشكّكة ذات مراتب مختلفة » . ومقابلها بهذا المعنى الوجودات الخاصّة الّتي هي مراتب تلك الحقيقة .
ومنها : أنها تطلق ويراد بها الوجود الصرف الذي لا حدّ له فلا يخالطه نقص ولا عدم ، وهو الواجب تعالى . قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في القاعدة الأولى من المشرق الأوّل من العرشيّة :
« ونعني بحقيقة الوجود ما لا يشوبه شيء غير الوجود ، من عموم أو خصوص ، أو حدّ أو نهاية ، أو ماهيّة أو نقص أو عدم ، وهو المسمّى بواجب الوجود . » انتهى . وحقيقة الوجود بهذا المعنى مقابل للوجودات الممكنة الناقصة المحدودة .
ومنها : أنّها تطلق ويراد بها الوجود العينيّ أي ما هو مصداق مفهوم الوجود ، وإن كان مرتبة من مراتب تلك الحقيقة المشكّكة - حقيقة الوجود بالإطلاق الأوّل - ومصداقا من مصاديق مفهوم الوجود العامّ . وحقيقة الوجود بهذا المعنى يقابله مفهوم الوجود .
والمراد من حقيقة الوجود في هذا الفرع هو المعنى الأوّل ، وفي الفرع اللاحق هو المعنى الثالث .
116 - قوله قدّس سرّه : « ومن هنا يظهر أن لا مجرى لبرهان اللمّ في الفلسفة الإلهيّة »