عن نفسه العدم 120 وجود خارجيّ مترتّب عليه الآثار ؛ وإنّما يعدّ ذهنيّا لا تترتّب عليه الآثار بقياسه إلى المصداق الخارجيّ الذي بحذائه .
فقد بان : أنّ حقيقة الوجود لا صورة عقليّة لها 121 ، كالماهيّات الموجودة في الخارج التي لها صورة عقليّة .
وبان أيضا : أنّ نسبة مفهوم الوجود إلى الوجودات الخارجيّة ليست نسبة الماهيّة الكلّيّة إلى أفرادها الخارجيّة . 122
شرح
120 - قوله قدّس سرّه : « فهو من حيث كونه يطرد عن نفسه العدم »
أي : من حيث كونه يطرد عن ماهيّته العدم . وماهيّته هو الكيف النفسانيّ ، على المشهور من كون العلم كيفا .
121 - قوله قدّس سرّه : « أنّ حقيقة الوجود لا صورة عقليّة لها »
وأمّا مفهوم الوجود العامّ البديهيّ فهو من الاعتبارات الذهنيّة التي لا تحقّق لها في خارج الذهن . بخلاف الإنسان الموجود في الخارج بوجود خارجيّ وفي الذهن بوجود ذهنيّ . إذ لو كان مفهوم الوجود من هذا القبيل كان ماهيّة دائرة بين الوجودين ، وكانت حقيقة الوجود جائز الحصول في الذهن . صرّح قدّس سرّه بذلك كلّه في تعليقته على الأسفار ، ج 1 ، ص 49 .
قوله قدّس سرّه : « لا صورة عقليّة له »
أي : لا واقع ولا حقيقة عقليّة لها ، بمعنى أنّها لا تحلّ بنفس حقيقتها في العقل ، بخلاف الماهيّات ، فإنّها تتحقّق بنفس حقائقها في الأذهان ، كما مرّ بيانه آنفا .
وقد استعملت الصورة بمعنى الواقع في الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة أيضا في قوله قدّس سرّه :
« إنّ الإمكان موجود بوجود موضوعه في الأعيان وليس اعتبارا عقليّا محضا لا صورة له في الأعيان . . . » انتهى .
وليس المراد من الصورة العقليّة المفهوم الذهنيّ ، فإنّ من الواضح أنّ الوجود له مفهوم ، كما يصرّح به المصنّف قدّس سرّه بعد سطر .
قوله قدّس سرّه : « لا صورة عقليّة لها »
فلا يمكن إدراكها بالعلم الحصوليّ ، بل ينحصر طريق إدراكها في العلم الحضوريّ بها .
122 - قوله قدّس سرّه : « ليست نسبة الماهيّة الكلّيّة إلى أفرادها الخارجيّة »
وذلك لأنّ الماهيّة الكلّيّة تحكي حقيقة أفرادها . بخلاف مفهوم الوجود حيث إنّه لا يحكي