وفيه 106 : أنّ ما لا مطابق له في خارج ولا في ذهن ، لا نفسيّة له ، حتّى يطابقها هو وأحكامه .
وثامنا : أنّ الشيئيّة مساوقة للوجود 107 ، فما لا وجود له لا شيئيّة له 108 ، فالمعدوم من حيث هو معدوم ليس بشيء .
ونسب إلى المعتزلة 109 أنّ للماهيّات الممكنة المعدومة شيئيّة في العدم 110 ، وأنّ بين
شرح
106 - قوله قدّس سرّه : « وفيه »
فكان عليكم تصوير المطابق لتلك القضايا . وهي القضايا النفس الأمريّة بالمعنى الأخصّ .
فالمصنّف قدّس سرّه لا يرى بطلان ما ذكروه في تفسير نفس الأمر ، وإنّما يعترض عليهم بأنّ ما ذكروه ليس حلّا لمشكلة القضايا النفس الأمريّة بالمعنى الأخصّ ، وإنّما هو تفسير للصدق بأنّه عبارة عن مطابقة القضيّة لنفسها ، أي لواقعها ، وهو أمر واضح مفروغ عنه .
107 - قوله قدّس سرّه : « الشيئيّة مساوقة للوجود »
الشيئيّة ترادف الثبوت ، كما يظهر من كشّاف اصطلاحات الفنون ودستور العلماء . ولذا تعرّض المصنّف قدّس سرّه في هذا الفرع الذي عنوانه مساوقة الشيئيّة للوجود لما ذهب إليه المعتزلة .
من أنّ الثابت أعمّ من الموجود فيشمل المعدوم الممكن والحال .
وتفسير الشيء بما يصّح أن يعلم أو ما يصّح أن يخبر عنه ، إنّما هو من المعتزلة . وربما تبعهم من ليس منهم غفلة عن حقيقة الحال .
108 - قوله قدّس سرّه : « فما لا وجود له لا شيئيّة له »
قال الحكيم الهيدجي في تعليقته ، ص 186 : « وقوله تعالى :وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً، دليل على أنّ المعدوم ليس شيئا . » انتهى .
109 - قوله قدّس سرّه : « ونسب إلى المعتزلة »
قال الحكيم الهيدجي في تعليقته ص 186 : « أي إلى أكثر المعتزلة ، فإنّ أبا الحسين البصري ، وأبا الهذيل العلّاف ، والكعبي ، ومن تبعهم من البغداديّين . خالفوهم ؛ وقالوا : إنّ المعدوم ليس بشيء . » انتهى .
وقال في شوارق الإلهام : « أكثر المعتزلة ذهبوا إلى أنّ المعدوم الممكن شيء أي ثابت متقرّر في الخارج . . . » انتهى .
وقال المحقّق الطوسي قدّس سرّه في قواعد العقايد ص 6 : « ومشايخ المعتزلة يقسّمون الثابت إلى موجود ومعدوم . . . » انتهى .
110 - قوله قدّس سرّه : « أنّ للماهيّات الممكنة العدومة شيئيّة في العدم »