الوجود والعدم واسطة ، يسمّونها الحال 111 ، وعرّفوها بصفة الموجود التي ليست موجودة ولا معدومة 112 ،
شرح
والدافع لهم على هذا القول أمران - كما صرّح بذلك الحكيم السبزواري قدّس سرّه في هامش شرح المنظومة ص 44 :
الأوّل : تصحيح علم اللّه تعالى بالأشياء في الأزل قبل وجودها ، والعلم صفة ذات إضافة تحتاج إلى معلوم ، فالتزموا بثبوت الماهيّات - والماهيّات كلّها ممكنة ، لأنّ الإمكان من لوازم الماهيّة كما سيأتي في الفرع الثاني من فروع الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة - قبل وجودها ، حتّى تكون هي متعلّقة لعلمه تعالى بزعمهم .
الثاني : توجيه إمكان العالم قبل وجوده ، حيث إنّه ليس بموجود قبل وجوده ، فلا يمكن أن يكون ممكنا ، لأنّ الإمكان ليس أمرا عدميّا - وإلّا لم يبق فرق بين قولنا « العالم ليس بممكن » وبين قولنا « العالم إمكانه غير موجود » - فيحتاج إلى موضوع ثابت ، فالتزموا بأنّها الماهيّات الثابتة قبل وجودها .
وتسمّى هذه الماهيّات الممكنة قبل وجودها به « الثابتات الأزليّة » و « الأعيان الثابتة » .
وبما مرّ يظهر أنّ قيد « الممكنة » للماهيّات ، قيد توضيحيّ ، لا احترازيّ .
111 - قوله قدّس سرّه : « وأنّ بين الوجود والعدم واسطة يسمّونها الحال »
لا يخفى عليك : بعد التتبّع أنّ القائلين بالحال ليسوا جميع الّذين يقولون بثبوت المعدوم الممكن من المعتزلة ، بل إنّما قال بالحال بعض منهم كما أنّه قال بها بعض الأشاعرة أيضا .
قال العلّامة الحلّي قدّس سرّه في كشف المراد ص 35 : « ذهب أبو هاشم وأتباعه من المعتزلة ، والقاضي والجويني من الأشاعرة إلى أنّ هيهنا واسطة بين الموجود والمعدوم ، وهي ثابتة ، وسمّوها الحال . . . » انتهى .
وقال الحكيم المدرّس الآشتياني قدّس سرّه في تعليقته على شرح المنظومه ، ص 264 :
« اعلم أنّ القائلين بثبوت المعدومات اختلفوا في إثبات الأحوال ، فبعضهم قال بالأمرين جميعا ، وبعضهم لم يقل بثبوت الأحوال . . . » . انتهى .
112 - قوله قدّس سرّه : « وعرّفوها بصفة الموجود التي ليست موجودة ولا معدومة »
قال في شوارق الإلهام في المسألة العاشرة من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل عند شرح هذا التعريف : « والمراد بالصّفة ما لا يعلم ولا يخبر عنه بالاستقلال بل بتبعيّة الغير ، والذات يخالفها فهي لا تكون إلّا موجودة أو معدومة . واحترزوا بإضافتها إلى الموجود عن صفات