الموجود من حيث هو موجود .
وعاشرا : أنّ حقيقة الوجود حيث كانت عين حيثيّة ترتّب الآثار ، كانت عين الخارجيّة ، فيمتنع أن تحلّ الذهن 117 ، فتتبدّل ذهنيّة لا تترتّب عليها الآثار 118 ، لاستلزامه الانقلاب المحال . وأمّا الوجود الذهنيّ ، الذي سيأتي إثباته إن شاء اللّه 119 ، فهو من حيث كونه يطرد
شرح
قد مرّ أنّ ما ذكره إنّما يتمّ على ما تبنّاه ، من أنّ العرض الذاتيّ لا بدّ أن يكون مساويا للموضوع ، وأنّ جميع محمولات الفلسفة مساوية للوجود ، وأنّ العلّة في البرهان اللّمّيّ لا بدّ أن تكون علّة خارجيّة .
117 - قوله قدّس سرّه : « فيمتنع أن تحلّ الذهن »
وهذا بخلاف الماهيّة ، فإنّها لمّا كانت من حيث هي ليست إلّا هي ، مستوية النسبة إلى الوجود والعدم وإلى ترتّب الآثار وعدمه ، جاز أن توجد في الذهن وتكون بحيث لا تترتّب عليها الآثار ، كما جاز أن توجد في الخارج وتترتّب عليها الآثار . هذا .
ولكن لا يخفى عليك أنّ الماهيّة كما مرّ مرارا ليست إلّا عبارة عمّا به يمتاز الموجودات بعضها عن بعض كما أنّ الوجود حكاية عمّا به تشترك مع غيرها . وسيأتي في الفصل الآتي أنّ ما به الامتياز في الوجود عين ما به الاشتراك . فحقيقة شيء من الماهيّة والوجود لا تدخل الذهن ، وإنّما للذهن مفاهيمهما الحاكية لحقائقهما الصادقة عليها . والصورة العقليّة للشيء ليست إلّا مفهومه الموجود في الذهن ، فلكليهما صورة عقليّة .
118 - قوله قدّس سرّه : « فتتبدّل ذهنيّة لا تترتّب عليها الآثار »
قوله قدّس سرّه « لا تترّب عليها الآثار » وصف مشعر بالعلّيّة ، فإنّ علّة امتناع حلولها الذهن أنّ ما في الذهن لا يترتّب عليه الآثار ، بينما إنّ حقيقة الوجود عين حيثيّة ترتّب الآثار .
119 - قوله قدّس سرّه : « وأمّا الوجود الذهنيّ الذي سيأتي إثباته إن شاء اللّه »
دفع دخل ، هو أنّه كيف يكون الوجود عين حيثيّة ترتّب الآثار وسيأتي أنّ الوجود ينقسم إلى خارجيّ وذهنيّ ، والوجود الذهنيّ هو ما لا يترتّب عليه الآثار ؟ !
وحاصل الجواب أنّ الوجود الذهنيّ هي الصورة الذهنيّة بما أنّها حاكية للخارج مقيسة إليه ، ولا ينافي ذلك كونها في نفسها وجودا خارجيّا تترتّب عليه الآثار ويسمّى بالعلم .
قوله قدّس سرّه : « سيأتي إثباته »
سيأتي في المرحلة الثالثة .