وقيل : المراد بالأمر في « نفس الأمر » عالم الأمر 100 ، وهو عقل كلّيّ 101 فيه صور المعقولات جميعا 102 . والمراد بمطابقة القضيّة لنفس الأمر مطابقتها لما عنده من الصورة المعقولة .
شرح
سيأتي في الفصل الرابع من هذه المرحلة ، وفي تنبيه الفصل السادس من المرحلة الرابعة ، وفي الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة .
100 - قوله قدّس سرّه : « وقيل المراد بالأمر في نفس الأمر عالم الأمر »
والقائل هو المحقّق الطوسيّ قدّس سرّه ، على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي قدّس سرّه في المسألة السابعة والثلاثين من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل من كشف المراد ص 70 .
قوله قدّس سرّه : « المراد بالأمر في نفس الأمر عالم الأمر »
أي : المراد بالأمر في قولنا نفس الأمر عالم الأمر المقابل لعالم الخلق .
فإنّ العالم ينقسم بتقسيم إلى : عالم الأمر ، وهو عالم المجرّدات المفارقة للمادّة والمدّة ، وعالم الخلق ، وهو عالم المادّة والمادّيّات المقارنة للمادّة والمدّة .
101 - قوله قدّس سرّه : « وهو عقل كلّيّ »
سمّي بالعقل الفعّال . كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل السابعة والثلاثين من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل من كشف المراد ( طبع مؤسسة النشر الإسلامي ، ص 70 ) .
قوله قدّس سرّه : « وهو عقل كلّيّ »
للكلّيّة في عرفهم إطلاقات ومعان
منها : قبول فرض الصدق على كثيرين .
ومنها : عدم التغيّر بتغيّر المعلوم . وسيأتي بيانهما في الفصلين الثالث والرابع من المرحلة الحادية عشرة .
ومنها : السعة الوجوديّة . وهذا المعنى هو المراد هيهنا . ولكونه كلّيّا بهذا المعنى اطلق عليه العالم .
102 - قوله قدّس سرّه : « فيه صور المعقولات جميعا »
يعنون أنّ فيه صور جميع المفاهيم مع ما بينها من النسب . وبعبارة أخرى ، فيه جميع المعلومات التصوّريّة والتصديقيّة .
ولا يخفى أنّ وجود العلم الحصوليّ في المجرّدات إنّما يستقيم على مبناهم - المشّائين - حتّى إنّهم يعدّون علمه تعالى بالأشياء علما حصوليّا ، كما سيأتي في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية عشرة . وسيأتي من المصنّف قدّس سرّه أنّ المجرّدات لا علم حصوليّا عندها .