نسمّيه نفس الأمر ، ويسع الصوادق من القضايا 96 الذهنيّة والخارجيّة وما يصدّقه العقل ولا مطابق له في ذهن أو خارج ؛ غير أنّ الأمور النفس الأمريّة 97 لوازم عقليّة للماهيّات متقرّرة بتقرّرها 98 . وللكلام تتمّة ستمرّ بك إن شاء اللّه تعالى . 99
شرح
أي : المعنى الثالث الحاصل بالتوسّع الثاني ، الذي هو أوسع من المعنى الأوّل والمعنى الثاني .
96 - قوله قدّس سرّه : « ويسع الصوادق من القضايا »
إشارة إلى أصناف القضايا الثلاثة التي أشار إليها في صدر الفرع ، ولا يخفى عليك : أنّ تسميتها بهذه الأسماء مماشاة للجمهور وحفظ لمصطلحاتهم . وإلّا فقد عرفت أنّ القضايا على مذاقه تنقسم إلى قسمين لا مطابق لشيء منها إلّا باعتبار العقل وتوسّعه الاضطراريّ .
97 - قوله قدّس سرّه : « غير أنّ الأمور النفس الأمريّة »
المراد بالأمور النفس الأمرية هنا ما يقابل الأمور الخارجيّة والذهنيّة . فاطلق نفس الامر في كلامه على معنيين :
الأوّل معنى أخصّ ، كما هنا .
والثاني معنى أعمّ يشمل الخارج والذهن أيضا في قوله قدّس سرّه : « هو الذي نسمّيه نفس الامر ويسع الصوادق من القضايا » .
ولا يخفى : أنّ مراده قدّس سرّه من الأمور النفس الامريّة هي المعقولات الثانية والمفاهيم الاعتباريّة الّتي سيتعرّض لبيانها في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة . صرّح قدّس سرّه بما ذكرنا في ما حكيناه آنفا عن تعليقته على الأسفار ج 7 ، ص 271 .
فعلى ما ذهب إليه تكون الماهيّات الخارجيّة أمورا خارجيّة ، والماهيّات الذهنيّة أمورا ذهنيّة ، والمعقولات الثانية - سواء كانت منطقيّة أم فلسفيّة - أمورا نفس الأمريّة .
98 - قوله قدّس سرّه : « لوازم عقليّة للماهيّات متقرّرة بتقرّرها »
لأنّها معقولات ثانية ، ولا شكّ أنّ المعقولات الثانية منتزعة من المعقولات الأولى وهي الماهيّات . فهي لوازم عقليّة للماهيّات .
قوله قدّس سرّه : « لوازم عقلية للماهيّات متقرّرة بتقرّرها »
كما أنّ الماهيّات أنفسها لوازم عقليّة للوجودات متقرّرة بتقرّرها . فالوجود هو المتقرّر بالأصالة وأمّا الماهيّات فيعتبر العقل لها تقرّرا من أجل أنّها ظهورات الوجودات للأذهان . وكذا يعتبر للأمور النفس الأمريّة تقرّرا بتقرّر الماهيّات .
99 - قوله قدّس سرّه : « وللكلام تتمّة ستمرّ بك إن شاء اللّه تعالى »