أنّ الأصيل هو الموجود الحقيقيّ 92 وهو الوجود ، وله كلّ حكم حقيقيّ . ثمّ لمّا كانت الماهيّات ظهورات الوجود للأذهان ، توسّع العقل توسّعا اضطراريّا باعتبار الوجود لها وحمله عليها ، وصار مفهوم الوجود والثبوت يحمل على الوجود والماهيّة وأحكامهما جميعا . ثمّ توسّع العقل توسّعا اضطراريّا ثانيا ، بحمل مطلق الثبوت والتحقّق على كلّ مفهوم يضطرّ إلى اعتباره بتبع الوجود أو الماهيّة 93 ، كمفهوم العدم ، والماهيّة 94 ، والقوّة والفعل ، ثمّ التصديق بأحكامها .
فالظرف الذي يفرضه العقل لمطلق الثبوت والتحقّق بهذا المعنى الأخير 95 ، هو الذي
شرح
الخارج بوجود مصاديقها فيه . وقسم منها هي العدم وصفاته ، وهي لا وجود لها إلّا بالاعتبار ، حيث يعتبر العقل اللاشيء واللا واقعيّة شيئا وواقعيّة ويحكيه بمفاهيم العدم وصفاته .
وبما ذكرنا ظهر أنّ نفس الأمر عبارة عن الوجود الأعمّ من الحقيقيّ والاعتباريّ . وإن شئت فقل : إنّها الوجود الأعمّ من الخارجيّ والذهنيّ والاعتباريّ .
92 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الأصيل هو الموجود الحقيقيّ »
في بعض النسخ : أنّ الأصيل هو الوجود الحقيقيّ . والصحيح ما أثبتناه .
93 - قوله قدّس سرّه : « على كلّ مفهوم يضطرّ إلى اعتباره بتبع الوجود أو الماهيّة »
وهي عامّة المفاهيم الاعتباريّة ، المعبّر عنها بالمعقولات الثانية - منطقيّة كانت أم فلسفيّة - قال قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ، ج 7 ، ص 271 : « ثمّ يتوسّع ثانيا توسّعا اضطراريّا بتعميم الثبوت لعامّة المفاهيم الاعتباريّة التي هي عناوين للماهيّات منتزعة منها في الذهن ، ويرتّب بذلك عليها أحكامها الخاصّة . والقضايا المؤلّفة منها هي القضايا النفس الأمريّة الّتي لا مطابق لها ذهنا ولا خارجا ، بل في ظرف مطلق الثبوت الشامل للوجود والماهيّة والمفاهيم الاعتباريّة . » انتهى .
94 - قوله قدّس سرّه : « كمفهوم العدم والماهيّة »
فمفهوم العدم أمر يضطرّ العقل إلى اعتباره بتبع الوجود ، كما سيأتي بيانه منه قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة . ومفهوم الماهيّة والقوّة والفعل مفاهيم يضطرّ إلى اعتبارها بتبع الماهيّة . أمّا الماهيّة فواضح . وأمّا القوّة والفعل المقابل لها - لا الفعليّة المطلقة المساوقة للوجود - فلأنّه حين يقيس بعض الماهيّات كالبذرة إلى بعض آخر كالشجرة يرى أنّها فاقدة لكمالات ليس المقيس إليه فاقدا لها بينما لها قابلية تلك الكمالات ، فيعتبر القوّة لها ويعتبر الفعل للمقيس إليه .
95 - قوله قدّس سرّه : « بهذا المعنى الأخير »