الرابع : أنّه على رأيه قدّس سرّه يكون مطابق القضايا النفس الأمريّة - بل جميع القضايا - ذا ثبوت اعتباريّ . في حين إنّ القضايا النفس الأمريّة في رأى الجمهور كانت تصدّق بتبع ما يستلزمها من القضايا الخارجيّة والذهنيّة ، فلم يكن لها مطابق ثابت إلّا نحوا من الثبوت التبعيّ ، وهو الثبوت بالعرض .
قوله قدّس سرّه : « والذي ينبغي أن يقال بالنظر إلى الأبحاث السابقة »
هذا هو ما جاء في تعليقته على الأسفار ج 1 ، ص 215 ، وقريب منه في تذييل ج 7 ، ص 271 حاصله : أنّ الموجود الحقيقيّ هو الوجود الخارجيّ فقط . وأمّا المفاهيم فهي على قسمين - كما سيأتي في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة - مفاهيم حقيقيّة تسمّى ماهيّات .
ومفاهيم اعتباريّة تسمّى معقولات ثانية منطقيّة أو فلسفيّة . وشيء منهما ليس بموجود حقيقة .
لكن لمّا كانت الماهيّات ظهورات الوجودات الخارجيّة للأذهان ، توسّع العقل توسّعا اضطراريّا باعتبار الوجود لها ، وبذلك صار الوجود محمولا على الماهيّات كما كان محمولا على الوجود العينيّ . ثمّ توسّع ثانيا باعتبار الوجود للمفاهيم الاعتباريّة العقليّة أي المعقولات الثانية مطلقا ، وبذلك عمّ الوجود والثبوت للمفاهيم الاعتباريّة أيضا . وهذا الثبوت العامّ الشامل لثبوت الوجود العينيّ والماهيّات والمفاهيم الاعتباريّة هو المسمّى بنفس الأمر . هذا .
ولكن يبدو أنّ الحقّ هو أن يقال : إنّ المفاهيم قد ينظر إليها بما أنّها أمور ذهنيّة ونعوت للنفس الإنسانيّة وقد تجعل مرائي لمصاديقها .
فعلى الأوّل هي أمور حقيقيّة وموجودات عينيّة ، كالنفس وسائر صفاته . فلا ينبغي أن تعدّ قسيما للوجود الخارجيّ .
وعلى الثّاني لا حكم لها إلّا حكم مصاديقها ، بل لا حكم لها وإنّما الحكم لمصاديقها .
وحينئذ فالماهيّات ليست موجودة إلّا بالاعتبار ، على ما هو المشهور بينهم ، وهي موجودة حقيقة وجودا خارجيّا على ما مرّ منّا من أنّ للماهيّات حقائق عينيّة كالوجود ، موجودة بعين وجود الوجود ، لأنّها مائزة بين الوجودات المختلفة وما به الامتياز في الوجودات عين ما به الاشتراك فيها .
والمعقولات الثانية المنطقيّة موجودة حقيقة بوجود مصاديقها في الذهن ، ولمّا كان الذهن وما فيه عندما ينظر إليه قسما من الخارج ، فهي موجودة بوجودات خارجيّة حقيقة .
والفلسفيّة منها على قسمين : قسم منها هي الوجود وصفاته ، وهي موجودة حقيقة في
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 73
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٣