تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
كون عدمها علّة لعدمه 90 ؛ ولا مصداق محقّق للعدم في خارج ولا في ذهن ؛ إذ كلّ ما حلّ في واحد منهما فله وجود . والذي ينبغي أن يقال بالنظر إلى الأبحاث السابقة : 91 -
شرح
المعلول » ، وينسب إلى العدم وهي مفاد القضية المبحوث عنها بالتبع ، أي بالعرض . قوله قدّس سرّه : اضطرّ إلى تصديق أنّه ينتفي إذا انتفت علّته لا يخفى : أنّه بظاهره لا يطابق المدّعى ، فإنّه كان المدّعى أنّ لمطابق التصديقات النفس الأمريّة ثبوتا تبعيّا . وهذا إنّما يبيّن كون نفس التصديقات ثابتا ثبوتا تبعيّا ، لكن يطابقه إذا لاحظنا أنّ التصديقات علوم والعلوم حاكية بالذات لما وراءها . فيمكن أن يراد بالتصديقات ما يحكيها من مطابقاتها . 90 - قوله قدّس سرّه : « وهو كون عدمها علّة لعدمه » أي : وهو المعنى الحقيقيّ الصحيح لكون عدمها علّة لعدمه . وذلك لأنّه لا علّيّة في العدم ، فمعناه المطابقيّ ليس إلّا نوعا من المجاز ، فلا حقيقة له حتى يحتاج إلى تبيين مطابقها . 91 - قوله قدّس سرّه : « والذي ينبغي أن يقال بالنظر إلى الأبحاث السابقة » شروع في بيان نفس الأمر على المختار عنده . في حين إنّ البيان الآنف الذكر كان بيانا له على رأي الجمهور . والفرق بينهما من وجوه : الأوّل : أنّ ما اختاره قدّس سرّه مبتن على أصالة الوجود ، وذلك على خلاف ما رآه الجمهور حيث إنّه كان مبتنيا على تحقّق الوجود والماهيّة جميعا ، ولذلك كانوا يعدّون مثل قولنا : « الإنسان موجود » و « الإنسان كاتب » من القضايا الخارجيّة ، أي التي لها مطابق في الخارج . الثاني : أنّه على رأيه قدّس سرّه تنقسم القضيّة إلى قسمين : مؤلّفة من الماهيّات محضا ، ومؤلّفة من المعقولات الثانية - محضا ، أو منها ومن الماهيّات - ولا مطابق حقيقيّ لشيء منهما ، بل العقل يتوسّع توسّعا اضطراريّا ويعتبر لها ثبوتا . في حين إنّ القضيّة عند الجمهور كانت على ثلاثة أقسام . لقسمين منها مطابق حقيقيّ ، هما الخارجيّة والذهنيّة . الثالث : أنّ القضايا النفس الأمريّة على رأيه قدّس سرّه هي جميع القضايا المؤلّفة من المعقولات الثانية - المنطقيّة ، أو الفلسفيّة - فكلّ قضيّة تألّفت منها محضا أو منها ومن الماهيّات فهي قضيّة نفس الأمريّة بينما القضيّة النفس الأمريّة في رأى الجمهور كانت منحصرة فيما تألّف من الأعدام .