تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ما له مطابق يطابقه ، لكنّه غير موجود في الخارج ولا في الذهن ، كما في قولنا : « عدم العلّة علّة لعدم المعلول » 87 و « العدم باطل الذات » 88 إذ العدم لا تحقّق له في خارج ولا في ذهن ، ولا لأحكامه وآثاره . وهذا النوع من القضايا تعتبر مطابقة لنفس الأمر ، فإنّ العقل إذا صدّق كون وجود العلّة علّة لوجود المعلول ، اضطرّ إلى تصديق أنّه ينتفي إذا انتفت علّته 89 ، وهو
شرح
ويحكي ذلك بالقضيّة الذهنيّة . ففي القضيّة : « الإنسان نوع » مثلا نتصوّر الإنسان ثمّ نرى أنّه محمول على الكثرة المتّفقة الحقيقة فنؤلّف قضيّة تحكي ذلك ، ولمّا كان الحمل شائعا دالّا على كون الموضوع مصداقا للمحمول . فالإنسان الذهنيّ الذي هو نفسه موضوع ، مصداق للمحمول . والقضيّة تحكي هذه الحقيقة الثابتة . فالإنسان الذهنيّ كلّيّ ، سواء أدركنا ذلك أم لا . وإذا أدركناه نحكي بما نؤلّفه من القضيّة تلك الحقيقة الثابتة ، وذلك كما أنّ زوايا المثلث تساوى قائمتين ونحن بعد ما أدركنا ذلك نحكيه بما نؤلّفه من القضيّة . وهذا كما أنّه حينما يوجد زيد يوجد وهو جسم متحيّز ونحن بعد ما أدركنا ذلك نحكيه بقضيّة خارجيّة هو قولنا : زيد جسم أو متحيّز . 87 - قوله قدّس سرّه : « عدم العلّة علّة لعدم المعلول » لا يخفى عليك : أنّ في هذه القضيّة جهتين من البحث : الأولى : أنّ عدّ العدم علّة مسامحة - إذ لا علّية في العدم - وأنّ معناه بالحقيقة أنّه إذا لم يتحقّق العلّة في الخارج لم يتحقّق علّيّته أيضا فلم يتحقّق المعلول . وهذه الجهة هي الّتي يبحث عنها في الفصل الرابع . الثانية : أنّه ما هو المطابق لتلك المعنى الحقيقيّ ؟ وهذه الجهة هي المبحوث عنها هنا . يشير إلى ذلك قوله قدّس سرّه : « اضطرّ إلى تصديق أنّه ينتفي إذا انتفت علّته ، وهو كون عدمها علّة لعدمه . » انتهى . 88 - قوله قدّس سرّه : « العدم باطل الذات » مثال ثان ، كما أتى لكلّ من التقسمين السابقين أيضا بمثالين . ويشهد أيضا لما ذكرنا قوله قدّس سرّه في آخر الصفحة الآتية : « فكون العدم مثلا باطل الذات في نفس الأمر . . . » انتهى . 89 - قوله قدّس سرّه : « اضطرّ إلى تصديق أنّه ينتفي إذا انتفت علّته » فلهذه القضيّة مطابق ثابت لا ثبوتا أصليّا . بل ثبوتا تبعيّا بتبع ثبوت وجود العلّة وعلّيّتها لوجود المعلول . وبعبارة أخرى : الثبوت للوجود الخارجيّ ، وهو مطابق قضيّة « وجود العلّة علّة لوجود