تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
له 62 ، ولا جنس له ، ولا له خلاف مع شيء . 63 وثالثا : أنّ الوجود لا يكون جزء لشيء 64 ؛ لأنّ الجزء الآخر والكلّ المركّب منهما 65 إن
شرح
62 - قوله قدّس سرّه : « والوجود لا موضوع له » وأيضا : الوجود ليس وجوديّا ، بل نفس الوجود . كما في غرر الفرائد ، ص 41 . توضيحه : أنّ الوجوديّ هو ما يكون منسوبا إلى الوجود ، ولا معنى لنسبة الشيء إلى نفسه . فالتضادّ المصطلح عليه ليس إلّا وصفا للماهيّات ، لأنّها هي المنسوبة إلى الوجود . 63 - قوله قدّس سرّه : « ولا له خلاف مع شيء » فإنّ خلاف الوجود هو العدم ، والعدم لا شيئيّة له . 64 - قوله قدّس سرّه : « الوجود لا يكون جزء لشيء » هذا الحكم من الأحكام الّتي يذكرها العرفاء للوجود . ويبدو أنّ أصله منهم ، وأورده صدر المتألهين قدّس سرّه في الفلسفة . وهو واضح على مباني العرفاء . حيث إنّهم يعتقدون بوحدة الوجود . وعليه فالاستدلال على أنّ الوجود لا يكون جزء لشيء بأنّ الجزء الآخر والكلّ المركّب منهما إن كانا هو الوجود بعينه فلا معنى لكون الشيء جزء لنفسه إلى آخره ، ظاهر لا سترة عليه . وأمّا على القول بكثرة الوجودات واختلافها - وإن كان ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك - فالاستدلال بظاهره وإن كان قابلا للمناقشة ، لأنّه يمكن أن يكون وجود خاصّ جزء لشيء ، ويكون الجزء الآخر وجودا خاصّا آخر ، ويكون المركّب منها وجودا خاصّا ثالثا ، كوجود المادّة ووجود الصورة ووجود الجسم . لكن مرادهم أنّ طبيعة الوجود ، وهو الوجود بما هو وجود لا يكون جزء لشيء وإن أمكن أن يكون جزء لشيء بما أنّ له حدّا وماهيّة وأنّ لكلّ من الجزء الآخر والمركّب أيضا حدّا وماهيّة . فالمادّة بوجودها جزء للجسم وعلّة مادّية له ، وكذا الصورة ، فإنّها علّة صوريّة له . وكلّ منهما غير الجسم الذي هو المعلول . ولكن كلّ ذلك ناش عن كون كلّ هذه الوجودات محدودة ذات ماهيّة . 65 - قوله قدّس سرّه : « لأنّ الجزء الآخر والكلّ المركّب منهما » لا يذهب عليك أنّ المعتمد في هذا الدليل هو ضرورة مغايرة الجزء للكلّ وللجزء الآخر . ومن هنا أيضا حكموا بأنّ المادّة والصورة كلّ منهما بشرط لا ، لا يحمل شيء منهما على الأخرى ولا على الكلّ .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 63 | السيد محمدحسين الطباطبائي