تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وسادسا : أنّ الوجود عارض للماهيّة 74 ، بمعنى أنّ للعقل أن يجرّد الماهيّة عن الوجود
شرح
بالوجود موجودة في العالم . والطبيعيّ منها وهو اللا بشرط المقسم لأيّ خصوصيّة منها متّحد معها . فوجود أحد المتّحدين وجود الآخر . نعم ! الوجود الحقيقيّ واسطة في العروض لتحقّق المهيّة لا واسطة في الثبوت لكن الواسطة في العروض لها أقسام . منها كحركة السفينة لحركة جالسها . ومنها كأبيضيّة البياض لأبيضيّة الجسم حيث إنّ الأوليين موجودتان بوجودين منفصلين في الوضع والأخيرتين كذلك ولكن متّحدتان في الوضع . ومنها كالجنس والفصل حيث إنّ الفصل علّة لتحصّل الجنس وهما متّحدان في الوجود ، للحمل ، سيّما في البسايط الخارجيّة وهذا مناسب لتحقّق المهيّة بواسطة تحقّق الوجود الحقيقيّ . لكن ليعلم أنّ المهيّة اعتباريّة انتزاعيّة وإن كانت من الاعتباريّات النفس الأمريّة إلّا أنّ اعتباريّتها لا ينافي تحقّقها بواسطة الوجود الحقيقيّ ، بل تؤكّده ، إذ حيث لا فرد ذاتيّ بغير واسطة لها كان الفرد الذاتيّ لمفهوم الوجود فردا لها ومنشأ لانتزاعها ، فوصفها بالتحقّق وصف بحال نفسها وبالحقيقة العقليّة والعرفيّة . ولو تفوّه بالتجوّز كان بنظر عرفانيّ أو برهانيّ أدقّ لا يعرفه إلّا الراسخون في الحكمة . » انتهى . 74 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الوجود عارض للماهيّة » لا يخفى عليك : أنّ المقصود الأصيل في هذا الفرع هو مغايرة الوجود للماهيّة ، وأمّا عروض الوجود للماهيّة فهو من لوازم ذلك فكان الأولى أن يقول إنّ الوجود زائد على الماهيّة . والوجه في كون الوجود عارضا للماهيّة دون العكس أنّ العقل لمكان انسه بالماهيّات يجعل الماهيّة موضوعا ويحكم عليها بالوجود كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل السادس من المرحلة الأولى من بداية الحكمة . قوله قدّس سرّه : « أنّ الوجود عارض للماهيّة » أي : عرضيّ لها خارج عن ذاتها فهو مغاير لها ، لا يكون نفسها ولا جزئها . فالعارض والعرضيّ واحد . ولا يخفى عليك : أنّ المغايرة المقصودة هنا إنّما هي مغايرة نفس الوجود ونفس الماهيّة أي ما هو محكيّ مفهومي الماهيّة والوجود . وما مرّ في صدر الفصل تمهيدا للمسألة ، بقوله قدّس سرّه : والماهيّة غير الوجود ، لأنّ المختصّ غير المشترك إلى آخره . . . لم تكن إلّا مغايرة مفهوميهما .