تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
يشابه هذه المعاني . نعم ! مفهوم الوجود يقبل الصدق والاشتراك كسائر المفاهيم . ومن هنا يظهر : أنّ الوجود يساوق الشخصيّة . 58 ومن هنا يظهر : أيضا أنّ الوجود لا مثل له 59 ، لأنّ مثل الشيء ما يشاركة في الماهيّة
شرح
ذهنيّا . وهو الانقلاب المحال . فالكلّيّ إنّما ينطبق ويصدق على ما حضر في الذهن من الفرد . قال المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة : « لا ريب أنّ الماهيّة الكثيرة الأفراد تصدق على كلّ واحد من أفرادها وتحمل عليه ، بمعنى أنّ الماهيّة التي في الذهن كلّما ورد فيه فرد من أفرادها وعرض عليها اتّحدت معه وكانت هي هو ، وهذه الخاصّة هي المسمّاة بالكلّيّة ، وهي المراد باشتراك الأفراد في الماهيّة . » انتهى . 58 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الوجود يساوق الشخصيّة » المساوقة أخصّ من المساواة ، فإنّها عبارة عن تساوي مفهومين في المصداق بزيادة أن يكون حيثيّة الصدق فيهما أيضا واحدة ، كما ترى في الشخصيّة والوجود . فإنّ كلّ موجود فهو من حيث إنّه موجود ، شخص . كما أنّ كلّ شخص فهو من حيث إنّه شخص موجود . وهكذا الأمر في جميع صفات الوجود الكلّيّة ، حيث إنّه لا حيثيّة هناك غير الوجود تكون وجها لصدق صفات الوجود عليه . ولا يجب في التساوي أن تكون حيثيّة الصدق أيضا واحدة ، فالإنسان والناطق متساويان ، مع أنّ مصاديقهما إنّما تكون إنسانا من جهة مجموع موادّها وصورها ، وتكون ناطقا من جهة صورها فقط . قوله قدّس سرّه : « أنّ الوجود يساوق الشخصيّة » الفرق بين الشخصيّة والفرديّة مضافا إلى أنّ الشخصيّة وصف الوجود الخارجيّ والفرديّة وصف الماهيّة بوجودها الذهنيّ ، أنّ الشخصيّة نفسيّ وأمّا الفرديّة فهو وصف إضافيّ . كما سيأتي توضيحه في تعليقتنا على البحث الخامس من مباحث الفصل السادس عشر . 59 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الوجود لا مثل له » يعني : أنّ طبيعة الوجود ، أعني الوجود من حيث ذاته ، لا مثل له ، وإن أمكن أن يكون ذا مثل بما أنّ له ماهيّة ، من جهة أنّ حكم أحد المتّحدين يسري إلى الآخر . قال في الأسفار في الفصل الرابع من المرحلة الثانية ج 1 ، ص 343 : « فالوجود بما هو وجود لا ضدّ له ولا مثل له » انتهى . وقال أيضا : « نعم ! الوجودات الخاصّة باعتبار تخصّصها بالمعاني والمفهومات التي هي غير حقيقة الوجود قد يقع فيها التضادّ والتماثل . » انتهى .