فإنّ هذه جميعا أحكام طارئة على الماهيّة 54 من جهة صدقها وانطباقها على شيء ، كصدق الإنسان وانطباقه على زيد وعمرو وسائر الأفراد ؛ أو من جهة اندراجها تحت شيء 55 كاندراج الأفراد تحت الأنواع ، والأنواع تحت الأجناس 56 والوجود الذي هو بذاته الحقيقة العينية لا يقبل انطباقا على شيء ، ولا اندراجا تحت شيء 57 ، ولا صدقا ، ولا حملا ، ولا ما
شرح
عدّ هذه من أحكام الماهيّة من جهة أنّ من أحكام الماهيّة انقسامها إلى الجوهر والكمّ والكيف وغيرها .
54 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ هذه جميعا أحكام طارئة على الماهيّة »
جميع ما مرّ من الأحكام عدا الجزئيّة أحكام طارئة على الماهيّة من جهة صدقها وانطباقها على شيء . والجزئيّة حكم يطرء عليها من جهة اندراجها تحت شيء .
ولا يخفى عليك : أنّ عدّ الجوهريّة والكمّيّة وما بعدهما من الأحكام الطارئة على الماهيّة من جهة صدقها وانطباقها على شيء ، إنّما نشأ ممّا مرّ منه في الفرع السابق من أنّ مفهوم الماهيّة وهو ما يقال في جواب ما هو من لوازم الماهيّة في الوجودين : الذهنيّ والخارجيّ .
55 - قوله قدّس سرّه : « أو من جهة اندراجها تحت شيء »
وفي بعض النسخ : « أو من جهة اندراج شيء تحتها » . وما أثبتناه هو الصحيح . وإلّا كان مفاده - وهو الشقّ الثاني - نفس مفاد الشقّ الأوّل فإنّ انطباق الماهيّة على شيء هو نفس اندراج شيء تحتها .
ويشهد لما ذكرنا قوله قدّس سرّه : « كاندراج الأفراد تحت الأنواع » انتهى ، وكذا قوله قدّس سرّه في الوجود :
« ولا اندراجا تحت شيء » انتهى .
56 - قوله قدّس سرّه : « والأنواع تحت الأجناس »
لا يخفى : أنّ المراد من النوع هنا معناه الإضافيّ . وهو الكلّيّ الذاتيّ بالنسبة إلى جنسه الأعمّ . فإنّه الّذي يكون وصفا للماهيّة من جهة اندراجها تحت شيء .
57 - قوله قدّس سرّه : « لا يقبل انطباقا على شيء ولا اندراجا تحت شيء »
إن قلت : صحيح أنّ الوجود لكونه هي الحقيقة العينيّة لا يقبل الانطباق على شيء ، ولكن لم لا يقبل الاندراج ؟ ! أوليس وجود زيد في الخارج فردا لكلّيّ مثل مفهوم الإنسان أو الوجود ومندرجا تحته ؟ !
قلت : الكلّيّ لمّا لم يمكن أن يوجد إلّا في الذهن . لم يمكن انطباقه على ما في الخارج حتّى يتمّ بذلك اندراج ما في الخارج تحته ، لاستلزام ذلك صيرورة الذهنيّ خارجيّا أو الخارجيّ