تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
النوعيّة 60 ، ولا ماهيّة نوعيّة للوجود . ويظهر أيضا : أنّ الوجود لا ضدّ له لأنّ الضدّين ، كما سيأتي 61 ، أمران وجوديّان متعاقبان على موضوع واحد ، داخلان تحت جنس قريب ، بينهما غاية الخلاف ؛ والوجود لا موضوع
شرح
وهكذا الكلام في كثير من الأحكام السلبيّة للوجود . قال الحكيم السبزواري قدّس سرّه في تعليقته الأولى على الفصل الثامن من المرحلة الثانية من الأسفار ، ج 1 ، ص 353 : « الوجود ساقط الإضافة عن الماهيّات ليس جوهرا ولا عرضا كيفا أو كمّا . وإذ لا كمّ له فلازمان ولا دثور ولا حدوث ولا أجزاء مقداريّة ، فلا تغيّر ولا تبدّل . والكلّ باعتبار القوابل من الموادّ والماهيّات . » انتهى . قوله قدّس سرّه : « أنّ الوجود لا مثل له » إليه يؤول قولهم لا ثاني له . حيث يقولون : إنّ الوجود في ذاته - أي لولا الحدّ - صرف . وصرف الشيء لا يتثنّى ولا يتكرّر . فالوجود المحدود وإن أمكن له ثان في الوجود ، لكنّه إنّما جاء من قبل حدّه إذ لولا وجود الحدّ له - بأن كان وجودا لا حدّ له - لم يمكن فرض ثان له . وذلك لأنّه لمّا لم يكن كلّ وجود محدود ثانيا لكلّ وجود - فإنّ الثاني من الثني وهو الميل والعطف - بل احتاج إلى كونهما ذا حدّ واحد بالنوع ، والحدّ هي الماهيّة ، فثاني الشيء هو المشارك له في ماهيّته ، وهو المثل . 60 - قوله قدّس سرّه : « لأنّ مثل الشيء ما يشاركه في الماهيّة النوعيّة » وبعبارة أخرى : المثليّة من صفات الماهيّة ؛ فإنّ المثلين هما الفردان من ماهيّة نوعيّة واحدة . والفرد هي الماهيّة مشروطة بخصوصيّات مصداق واحد من مصاديق تلك الماهيّة . فالمثلان زيد وعمرو مثلا هما الإنسان الذي اشترط تارة بخصوصيّات مصداق واحد هو زيد ، فحصل من ذلك فرد ، ثمّ اشترط أخرى بخصوصيّات مصداق آخر هو عمرو ، فحصل من ذلك فرد آخر . فكلّ من المثلين هي الماهيّة النوعيّة بشرط شيء . والوجود ليس ماهيّة ولا فردا لماهيّة ، فلا مثل له . 61 - قوله قدّس سرّه : « أن الوجود لا ضدّ له لأنّ الضدّين كما سيأتي » وقد يعبّر عنه بأنّ الوجود لا غير له . كما سيأتي في أوّل الفصل الثالث . والمراد به أنّ طبيعة الوجود وهو الوجود بما هو وجود لا غير له ، إذ ليس بعد الوجود شيء . قوله قدّس سرّه : « لأنّ الضدّين كما سيأتي » في الفصل التاسع ، من المرحلة السابعة