كانا هما الوجود بعينه ، فلا معنى لكون الشيء جزء لنفسه 66 ؛ وإن كان أحدهما أو كلاهما غير الوجود ، كان باطل الذات ، إذ لا أصيل غير الوجود ، فلا تركيب .
وبهذا البيان يثبت أنّ الوجود لا جزء له ؛ ويتبيّن أيضا أنّ الوجود بسيط في ذاته . 67
ورابعا : أنّ ما يلحق الوجود حقيقة 68 ، من الصفات والمحمولات ، أمور غير خارجة عن ذاته 69 ، إذ لو كانت خارجة ، كانت باطلة .
شرح
66 - قوله قدّس سرّه : « فلا معنى لكون الشيء جزء لنفسه »
لأنّ من خاصّة الجزء مغايرته للكلّ ولذا لا يحمل على الكلّ ولا يحمل هو عليه كما اشتهر عنهم في مقام الفرق بين الكلّ والكلّيّ .
67 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الوجود بسيط في ذاته »
وإن صار مركّبا بما له من الحدّ . فوجود الجسم مركّب من جهة أنّ له حدّا هو الجسم ولكلّ من جزئيه حدّ هي المادّة والصورة ، فالتركيب للوجود إنّما يجيء من قبل حدّه وهي الماهيّة .
وأمّا هو في ذاته فلا يكون إلّا بسيطا .
فقوله قدّس سرّه « في ذاته » يشير إلى ما ذكرناه من أنّ الحكم إنّما هو للوجود بما هو وجود .
68 - قوله قدّس سرّه : « أنّ ما يلحق الوجود حقيقة »
المحمولات والصفات التي يتّصف بها الوجود قسمان ، كما يستفاد من صدر الفصل اللاحق أيضا .
القسم الأوّل ما يتّصف به الوجود حقيقة ، أي يكون إسناده إلى الوجود من قبيل إسناد الشيء إلى ما هو له ، كالأصالة والشيئيّة والتشكيك والوحدة والعينيّة ، والعلّيّة والمعلوليّة وغيرها .
القسم الثاني ما يتّصف به الوجود بعرض الماهيّة ، أي يكون إسناده إلى الوجود من قبيل إسناد الشيء إلى غير ما هو له ، ككونه إنسانا وملكا ، وحجرا وشجرا ، وماء ولبنا ، إلى غير ذلك .
والكلام هنا في القسم الأوّل كما يستفاد من قوله قدّس سرّه : « حقيقة »
هذا على ما يراه المصنّف قدّس سرّه في تفسير أصالة الوجود واعتبارية الماهية ، وأمّا على ما قوّيناه فكلا القسمين من صفات الوجود حقيقة .
69 - قوله قدّس سرّه : « أمور غير خارجة عن ذاته »
وإذ لم تكن خارجة فهي عين الوجود . إذ لو كانت جزء امتنع اتّصاف الوجود بها وحملها على الوجود ، إذ الجزء لا يحمل على الكلّ ، هذا . مضافا إلى ما مرّ في الفرع السابق من أنّه لا جزء