والمحمولات غير اللازمة ، كالكتابة للإنسان 50 كلّ ذلك بالوجود .
وبذلك يظهر أنّ الوجود من لوازم الماهيّة الخارجة عن ذاتها 51 .
وثانيا : أنّ الوجود لا يتّصف بشيء من أحكام الماهيّة ، كالكلّيّة والجزئيّة 52 ، وكالجنسيّة والنوعيّة والفصليّة والعرضيّة الخاصّة والعامّة ، وكالجوهريّة والكمّيّة والكيفيّة وسائر المقولات العرضيّة 53 ؛
شرح
الجسم هي صورته النوعيّة ، كما سيأتي في الفصل السابع من المرحلة السادسة - والصورة النوعيّة ماهيّة جوهريّة تندرج تحت جنس الجوهر .
50 - قوله قدّس سرّه : « كالكتابة للإنسان »
أي : الكتابة بالفعل ؛ فإنّ الكتابة بالقوّة من لوازم وجود الإنسان . وليست من المحمولات غير اللازمة .
51 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الوجود من لوازم الماهيّة الخارجة عن ذاتها »
فإنّه وإن كان عرضيّا لها غير داخل في حدّ ذاتها . إلّا أنّه لا ينفكّ عنها لتوقّف تحقّقها عليه .
فحيثما تحقّقت الماهيّة لم تنفكّ عن الوجود ، وحتّى حين يعتبرها العقل من حيث هي أيضا تكون موجودة ، وإن لم يلاحظ العقل وجودها . فتجريدها عن الوجود ملازم لتخليطها به ، بل التجريد فيها عين التخليط . فالوجود من قبيل لازم الوجودين لها .
52 - قوله قدّس سرّه : « كالكلّيّة والجزئيّة »
المراد بالجزئيّة هنا ، الجزئيّة الإضافيّة ، وهو كون الشيء أخصّ من آخر ، مندرجا تحته .
يشهد لذلك أولا : قوله قدّس سرّه : « أو من جهة اندراجها تحت شيء . كاندراج الأفراد تحت الأنواع ، والأنواع تحت الأجناس » انتهى .
وثانيا : أنّ الجزئيّة الحقيقيّة أعني امتناع الصدق على كثيرين مرادفة للتشخّص ، كما سيصرّح قدّس سرّه به في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة . وقد صرّح قدّس سرّه هنا وهناك بأنّ الشخصيّة مساوقة للوجود . فكيف لا يتّصف الوجود بالجزئيّة بذلك المعنى ؟ !
وبما ذكرنا يظهر أنّ الأولى تفسير الكلّيّة هنا بالكلّيّة الإضافيّة ، وهو كون الشيء بحيث يندرج تحته شيء آخر . وذلك لأنّ الكلّيّة بهذا المعنى هي الّتي تكون مقابلا للجزئيّة الإضافيّة .
إذ هما متضائفان وأمّا الكلّيّة الحقيقيّة فهو أخصّ من وجه من الجزئيّة الإضافيّة فلا تصلح أن تقع مقابلا لها .
53 - قوله قدّس سرّه : « وكالجوهريّة والكمّيّة والكيفيّة وسائر المقولات العرضيّة »