تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الخارجيّ والذهنيّ ، كما ذهب إليه الدوانيّ . 47 وكذا لازم الوجود الذهنيّ 48 ، كالنوعيّة للإنسان ، ولازم الوجود الخارجيّ ، كالبرودة للثلج 49 ،
شرح
يعني : أنّه لازم الماهيّة في الوجودين . لأنّ الكلام إنّما هو في ما يحمل على حيثيّة الماهيّة . فالزوجيّة مثلا لازمة لماهيّة الأربعة ، لكن لمّا لم يكن للماهيّة ثبوت في حدّ ذاتها ، احتاجت إلى الوجود . فالوجود إنّما يحتاج إليه لثبوت الماهيّة ، لا لثبوت اللازم للماهيّة ، وإلّا لم يكن الأربعة لازما لماهيّة الأربعة . وبما ذكرنا يندفع ما يقال ، من أنّ لازم الماهيّة لا يرجع إلى لازم الوجودين ، لأنّه وإن كان يلزمها في الوجودين ، إلّا أنّه لازم لنفسها ، والوجود ظرف لها ، على سبيل القضيّة الحينيّة . قال الحكيم السبزواري قدّس سرّه في شرح اللئالي المنتظمة ، ص 29 : « . . . ثمّ أشرنا إلى عدم ارتضاء قول العلّامة الدوانيّ : « إنّ لازم الماهيّة لازم كلا الوجودين » بقولنا : وليس لازم الوجودين المضيّ ، أي الذي مضى ذكره قبلهما ، هو لازم الماهيّة . لأنّه وإن كان معها أحد الوجودين ، إلّا أنّه على سبيل الحينيّة ، لا المشروطة . فليس الوجود بمعتبر في لزوم لازم الماهيّة أصلا . » انتهى . وجه الاندفاع أنّه وإن لم يكن الوجود معتبرا في لزوم لازم الماهيّة ، إلّا أنّه معتبر في ثبوت الملزوم وهي الماهيّة . وليس المراد من كون لازم الماهيّة لازم الوجودين ، إلّا كونه لازم الماهيّة في كلا الوجودين . كما أنّ مراد هم من لازم الوجود الذهنيّ ولازم الوجود الخارجيّ ما يكون لازما لها في أحد الوجودين . 47 - قوله قدّس سرّه : « كما ذهب إليه الدوانيّ » لا يخفى عليك : أنّه لا يوافق ما ذهب إليه من أصالة الماهيّة في الممكنات . ولا عجب في ذلك ، فإنّ أصحاب الآراء الفاسدة كثيرا مّا لا يلتزمون بلوازم مذاهبهم ، ويذهبون فيها بمقتضى فطرتهم إلى ما يوافق الآراء الحقّة . 48 - قوله قدّس سرّه : « وكذا لازم الوجود الذهنيّ » أي : لازم الماهيّة في الوجود الذهنيّ . فإنّ الكلام إنّما هو في ما يحمل على حيثيّة الماهيّة . وهكذا في قوله قدّس سرّه : « ولازم الوجود الخارجيّ » انتهى . 49 - قوله قدّس سرّه : « كالبرودة للثلج » حيث يقال : إنّ البرودة كيفيّة ، ومبدؤها الصورة النوعيّة الّتي للثلج - فإنّ مبدء أعراض