كيفما فرضت .
وكذا لوازم ذاتها التي هي لوازم الماهيّة - كمفهوم الماهيّة العارضة لكلّ ماهيّة 45 ، والزوجيّة العارضة لماهيّة الأربعة - تثبت لها بالوجود ، لا لذاتها . وبذلك يظهر أنّ لازم الماهيّة بحسب الحقيقة لازم الوجودين : 46
شرح
45 - قوله قدّس سرّه : « كمفهوم الماهيّة العارضة لكلّ ماهيّة »
أي : كالماهيّة بالحمل الأوّليّ العارضة لكلّ ما هو ماهيّة بالحمل الشائع . فالإنسان مثلا ، سواء أكان موجودا في الذهن أم في الخارج ، ماهيّة .
وفيه : أنّ مفهوم الماهيّة - وهو ما يقال في جواب ما هو - إنّما هو من لوازم الماهيّة في الوجود الذهنيّ ؛ فإنّ القول ، وهو الحمل ، من الصفات المختصّة بالمفاهيم والموجودات الذهنيّة . فالإنسان مثلا ، إنّما يقال في جواب ما هو ، إذا كان موجودا في الذهن . وأمّا الإنسان الموجود في الخارج ، فلا يقال على شيء ، كما لا يقال عليه شيء .
فمفهوم الماهيّة كمفهوم النوع والجنس ؛ فإنّ الذي أوجب كون مفهومي النوع والجنس من عوارض الوجود الذهنيّ ، هو أخذ القول فيهما ، حيث يقال في تعريف كلّ منهما : إنّه ما يقال في جواب ما هو على الكثرة . . . فكيف يمكن أن يكون مفهوم النوع أو الجنس من عوارض الوجود الذهنيّ ، ويكون مفهوم الماهيّة من عوارض الماهيّة أي من عوارض الوجودين .
فالحقّ أنّ الماهيّة بالحمل الأوّليّ من المعقولات الثانية المنطقيّة ، خلافا للمصنّف قدّس سرّه ، حيث يرى أنّها من المعقولات الثانية الفلسفيّة . وسيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة التصريح منه قدّس سرّه بذلك ، بقوله : « وأمّا مفهوم الماهيّة والشيء والموجود وأمثالها الصادقة على العشر جميعا . . . فهي مفاهيم عامّة منتزعة من نحو وجودها خارجة من سنخ الماهيّة . فماهيّة الشيء هو ذاته المقول عليه في جواب ما هو ، ولا هويّة إلّا للشيء الموجود . » انتهى .
ولعلّ المصنّف قدّس سرّه إنّما ذهب إلى ذلك لما سيأتي في مبحث الوجود الذهنيّ ، من أنّ الماهيّات الحقيقيّة الّتي في الخارج هي الّتي تحلّ الأذهان بأعيانها . فإذا كانت هي هي ، كانت الماهيّة الخارجية معروضة لمفهوم الماهيّة ، كالذهنيّة .
ولكن يرد عليه : أن القول ، وهو الحمل ، إنّما هو من خواصّ الوجود الذهنيّ . والوجود الذهنيّ وإن كان هي الماهيّة ، إلّا أنّها انّما تكون ماهيّة بالحمل الأوّليّ ، فالإنسان الذهنيّ إنسان ولكن بالحمل الأوّليّ . فتدّبر .
46 - قوله قدّس سرّه : « أنّ لازم الماهيّة بحسب الحقيقة لازم الوجودين »