بواسطة الوجود 43 . فالماهيّة وإن كانت إذا اعتبرها العقل من حيث هي لم تكن إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ، لكنّ ارتفاع الوجود عنها بحسب هذا الاعتبار - ومعناه أنّ الوجود غير مأخوذ في حدّها 44 - لا ينافي حمله عليها خارجا عن حدّها عارضا لها ، فلها ثبوت مّا
شرح
43 - قوله قدّس سرّه : « بواسطة الوجود »
بالمعنى الذي ذكرنا ، من أنّ الوجود واسطة في عروض الوجود للماهيّة ، ولكن بعد ما وجدت الماهيّة بالوجود تثبت ذاتها وذاتيّاتها - بل سائر محمولاتها - لها لذاتها ، من دون حاجة إلى شيء يثبتها ويوجدها لها . فهي تثبت لها في حال الوجود ، لا بالوجود ، أي : لا يكون الوجود واسطة في ثبوت ذاتها وذاتيّاتها لها ، لأنّ الذاتيّ لا يكون معلّلا . وكذا لا يكون قيدا للموضوع ، بأن يكون الإنسان المقيّد بالوجود إنسانا ؛ فإنّ ثبوت الشيء لنفسه واجب لا يحتاج إلى تقيّد الموضوع بأمر غيره .
وبعبارة أخرى : الوجود إنّما يحتاج إليه لثبوت الموضوع ولكي يتيسّر الحمل . وأمّا بعد ثبوت الموضوع فثبوت المحمول له لا يحتاج إلى انضمام الوجود إليه كحيثيّة تعليليّة أو تقييديّة .
44 - قوله قدّس سرّه : « ومعناه أنّ الوجود غير مأخوذ في حدّها »
يبدو أنّ معناه أنّ العقل عندما يعتبر ذات الماهيّة ، يراها عارية عن كلّ شيء غيرها . فكلّ شيء خارج عنها في هذه الملاحظة ، وليست متّصفة بشيء غير نفسها ، حتّى بحسب الحمل الشائع . فهي بحسب هذه الملاحظة ليست بموجودة كما أنّها ليست بمعدومة ، وإن كانت بملاحظة أنّ تجريدها وتعريتها عين تخليطها وتحليتها بالوجود الذهنيّ ، موجودة بالحمل الشائع .