تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فإنّما هو بالوجود 39 ،
شرح
ليس إلّا سلب الوجود . وإلّا فالعدم ليس شيئا حتّى يحمل على الماهيّة . وقولنا « الإنسان ممكن » معناه أنّ الإنسان ليس بضروريّ الوجود ولا ضروريّ العدم ، فهو في الحقيقة سلب للضرورة تحصيليّ وإن كان في صورة الإيجاب العدوليّ . يدلّ على ذلك أنّ الإنسان المعدوم أيضا ممكن كالإنسان الموجود . والسرّ في ذلك أنّ الموضوع للإمكان هي الماهيّة من حيث هي ، وهي اعتباريّة بلا ريب . هذا . ويشهد لما استفدناه من التعبير بالحمل قوله قدّس سرّه في الاستدلال على هذا الحكم : « لما أنّ الماهيّة في نفسها باطلة هالكة لا تملك شيئا » . قوله قدّس سرّه « يحمل على حيثيّة الماهيّة » احترز عن ما يحمل على حيثيّة الوجود حقيقة ، ويكون حمله على الماهيّة على طريق التجوّز . وذلك لانّ مثل هذه المحمولات - كالأصالة والتشكيك والعلّيّة والمعلوليّة و . . . - ليست محمولة على الماهيّة حقيقة حتّى يبحث عنها وعن أحكامها . 39 - قوله قدّس سرّه : « فإنّما هو بالوجود » بنحو القضيّة الحينيّة ، وهو الذي يعبّر عنه في الفصلين الأوّل والثالث من المرحلة الرابعة بقوله قدّس سرّه : « مع الوجود لا بالوجود » . وذلك لأنّ المحمول إذا كان محمولا على حيثيّة الماهيّة ، كما صرّح به ، فالموضوع له إنّما هو نفس الماهيّة . لا الماهيّة بقيد الوجود أو بشرطه . ولكن لمّا كانت الماهيّة في نفسها اعتباريّة احتاجت إلى الوجود لتحقّقها فالوجود إنّما يحتاج إليه لثبوت الموضوع ، وأمّا ثبوت المحمول للموضوع بعد ثبوت الموضوع فلا يحتاج إلى الوجود . يدلّ على ما ذكرنا قوله قدّس سرّه : « فالماهيّة وإن كانت إذا اعتبرها العقل من حيث هي لم تكن إلّا هي ، لا موجودة . . . » انتهى . وكذا قوله قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة : « فالحيوانيّة ذاتيّة للإنسان ضروريّة له ما دام موجودا ومع الوجود ، ولولاه لكان باطل الذات لا إنسان ولا حيوان . » انتهى . وكذا في ذيل الفصل الثالث من المرحلة الرابعة : « . . . كقولنا : كلّ إنسان إنسان بالضرورة أو حيوان أو ناطق بالضرورة ؛ فإنّ ضرورة ثبوت الشيء لنفسه بمعنى عدم الانفكاك حال الوجود . » انتهى . وبما ذكرنا يظهر أن عدّ الوجود حيثيّة تقييديّة هنا مخالف للمصطلح في الحيثيّة التقييديّة . لأنّ معناها المصطلح هو ما صرّح به الحكيم السبزواري في تعليقته على الأسفار ، ج