الذي هو الواجب .
ويردّه : أنّ الانتساب المذكور إن استوجب عروض حقيقة عينيّة على الماهيّات ، كانت هي الوجود ، إذ ليس للماهيّة المتأصّلة إلّا حيثيّتا الماهيّة والوجود ، وإذا لم تضف الأصالة إلى الماهيّة فهي للوجود ؛ وإن لم يستوجب شيئا ، وكانت حال الماهيّة قبل الانتساب وبعده سواء ، كان تأصّلها بالانتساب انقلابا وهو محال .
يتفرّع على أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة :
أوّلا : أنّ كلّ ما يحمل على حيثيّة الماهيّة 38
شرح
انتهائه إلى ما يكون ماهيّته عين الوجود فلا جرم يكون ذلك أمرا قائما بذاته غير عارض لغيره ، ويكون هو حقيقة الوجود ، ويكون وصف غيره بالوجود لا بواسطة كونه معروضا له به بل بواسطة انتسابه إليه ؛ فإنّ صدق المشتقّ على شيء لا يقتضى قيام مبدء الاشتقاق به ؛ فإنّ صدق الحدّاد إنّما هو بسبب كون الحديد موضوع صناعته على ما تقرّر في موضعه وصدق المشمّس على الماء مستند إلى نسبة الماء إلى الشمس . فبعد إمعان النظر يظهر أنّ الوجود الّذي هو مبدء اشتقاق الموجود هو أمر قائم بذاته وهو الواجب تعالى وموجوديّة غيره عبارة عن انتسابه إليه فيكون الموجود أعمّ من تلك الحقيقة ومن غيرها المنتسبة إليها . » انتهى .
38 - قوله قدّس سرّه : « أنّ كلّ ما يحمل على حيثيّة الماهيّة »
حاصل هذا الفرع أنّه لمّا
أ - كان معنى الحمل ، اتّصاف الموضوع بالمحمول ، بمعنى وجدانه ومالكيّته له ،
وب - كانت الماهيّة في حدّ نفسها معدومة ،
وج - كان المعدوم لا يملك شيئا ،
ود - كانت الماهيّة إنّما توجد بالوجود ،
فكلّ ما يحمل على الماهيّة وتوصف هي به ، إنّما يكون بواسطة الوجود .
قوله قدّس سرّه : « كلّ ما يحمل على حيثيّة الماهيّة »
احترز بقيد الحمل عن كلّ ما يسلب عن الماهيّة ، وإن كان محمولا في الظاهر كالعدم والإمكان . فقولنا « الإنسان معدوم » الموضوع فيه هو ماهيّة الإنسان الّتي يحكي عنها مفهوم الإنسان ، وحمل المعدوم عليه لا يستلزم وجوده ، لأنّ حمل المعدوم على الماهيّة في الحقيقة