فتبيّن بما تقدّم فساد القول بأصالة الماهيّة ، كما نسب إلى الإشراقيّين . فهي عندهم أصيلة إذا كانت بحيث ينتزع عنها الوجود 33 ؛ وإن كانت في حدّ ذاتها اعتباريّة والوجود المنتزع عنها اعتباريّا .
ويردّه 34 أنّ صيرورة الماهيّة الاعتباريّة بانتزاع مفهوم الوجود الاعتباريّ أصيلة ذات حقيقة عينيّة ، انقلاب ضروريّ الاستحالة .
وتبيّن أيضا فساد القول بأصالة الوجود في الواجب وأصالة الماهيّة في الممكن ، كما قال به الدوانيّ ، وقرّره بأنّ الوجود ، على ما يقتضيه ذوق المتألّهين 35 ، حقيقة عينيّة شخصيّة هي
شرح
قوله قدّس سرّه : « والاختلاف المذكور »
يستفاد منه أيضا أنّ الاشتراك اللفظيّ في مصطلح الفلسفة هو الاختلاف والتباين .
33 - قوله قدّس سرّه : « فهي عندهم أصيلة إذا كانت بحيث ينتزع عنها الوجود »
ففي الواجب هي أصيلة بذاتها لأنّ الواجب هو الوجود الذي ينتزع عنه الوجود من دون أيّ قيد أو شرط ، وفي الممكنات تصير أصيلة إذا حصل لها الانتساب إلى الجاعل . فإنّ القائل بأصالة الماهيّة يعتقد بأنّ الماهيّة الممكنة تصير أصيلة بسبب انتسابها إلى الجاعل بعد ما كانت في حدّ نفسها معدومة .
34 - قوله قدّس سرّه : « ويردّه »
يعني : أنّه إذا كانت الماهيّة في حدّ ذاتها اعتباريّة ، وكان الوجود المنتزع عنها اعتباريّا أيضا ، لم تحصل للماهيّة بانتزاع الوجود عنها عينيّة ، فصيرورتها عينيّة عند ذلك انقلاب محال .
35 - قوله قدّس سرّه : « على ما يقتضيه ذوق المتألّهين »
أي : المتوغّلين في معرفة اللّه تعالى . وهم العرفاء الشامخون ، الذين لا يرون لغيره تعالى وجودا ، فيعتقدون أن ليس في الدار غيره ديّار .
هذا هو الذي رامه المحقّق الدوانيّ من نسبة القول بالوحدة الشخصيّة إلى العرفاء الشامخين . وقد أنكر صدر المتألّهين قدّس سرّه صحّة هذه النسبة في رسالة اتّصاف الماهيّة بالوجود راجع الرسائل له ص 113 حيث قال :
« ومنهم من قال إنّ موجوديّة الأشياء الممكنة عبارة عن انتسابها إلى الوجود الحقيقيّ الواجبيّ ، وهو موجود بنفسه من غير قيام حصّة من الوجود به . فالوجود جزئيّ حقيقيّ والموجود مفهوم كلّيّ صادق على ذلك الوجود وعلى المهيّات الممكنة ، ومعيار ذلك ترتّب