الواجب تعالى ، وتتأصّل الماهيّات الممكنة بنوع من الانتساب إليه 36 ؛ فإطلاق الموجود عليه تعالى بمعنى أنّه عين الوجود 37 ، وعلى الماهيّات الممكنة بمعنى أنّها منتسبة إلى الوجود
شرح
الآثار على شيء . ونسبوا هذا المذهب إلى ذوق المتألّهين ، حاشاهم عن ذلك . وقد أبطلناه في كتبنا وحقّقنا مذهبهم في وحدة حقيقة الوجود بما لا مزيد عليه . على أنّا ننقل الكلام إلى كيفيّة اتّصاف الماهيّة بذلك الانتساب الذي هو مناط موجوديّة الممكنات فإنّ ثبوت هذا الانتساب للمهيّة - لأنّه نسبة بينها وبين الوجود الواجبيّ - متفرّع على ثبوتها قبل هذا الانتساب أو الاتّصاف ، فيحتاج إلى انتساب آخر على هذا التوجيه ، فيعود التسلسل في الانتسابات .
وبالجملة موجوديّة المهيّة إن كانت عبارة عن ذلك الانتساب يحتاج المهيّة في اتّصافها به وثبوته لها إلى موجوديّة أخرى بانتساب آخر ، فيتسلسل أعداد الموجوديّة ، سواء عبّر عنها بالوجود أو بالانتساب أو بشيء آخر ، سواء كان الوجود صفة انضماميّة أو أمرا انتزاعيّا مصدريّا .
على أنّ التفرقة ضروريّة عند كلّ عاقل بين اله زيد وعمرو ووجودهما . وتحصيل مذهب العرفا بهذا التوجيه من قبيل الاستسمان بالورم . » انتهى .
36 - قوله قدّس سرّه : « وتتأصّل الماهيّات الممكنة بنوع من الانتساب إليه »
وعلى هذا القول يكون حمل الموجود على الماهيّة للدلالة على انتسابها إلى اللّه تعالى ، بينما يكون حمله عليها على القول السابق للدلالة على أصالتها ، وبعبارة أخرى يشترك القولان في أنّ الماهيّة تصير أصيلة بجعل علّتها . ولكن يختلفان في أنّ مفاد كلمة موجود على الأوّل أصالة الماهيّة ، وإن كانت الأصالة لم تحصل إلّا بالانتساب ، ومفاد تلك الكلمة على الثاني الانتساب إلى الجاعل وإن كان الانتساب أوجب لها الأصالة .
37 - قوله قدّس سرّه : « فإطلاق الموجود عليه تعالى بمعنى أنّه عين الوجود »
فلفظة « الموجود » حينما تطلق عليه تعالى مشتقّ استعمل في معناه الوصفيّ ، حيث تدلّ على تلبّس الواجب تعالى بالوجود ، وإن كان الوصف فيه تعالى عين الذات ، وحينما تطلق على الماهيّات تكون مشتقّا استعملت في معنى النسبة كاللابن والتامر ، حيث لا تدلّ على تلبّس الممكنات بالوجود ، وإنّما تدلّ على انتسابها إلى الوجود الذي هو الواجب .
قال المحقّق الدوانيّ في تفسير سورة الإخلاص ( ص 53 ، الرسائل المختارة ) :
« المعنى المسمّى بالوجود المعبّر عنه في الفارسيّة ب « هست » ومرادفاته وهو الّذي يصدق على ما يصدق عليه أعمّ من أن يكون حقيقة الوجود أو أمرا آخر معروضا له ، أمر اعتباريّ من المعقولات الثانية بديهيّ ، ولمّا ثبت بالبرهان أنّ ما ماهيّته مغايرة للوجود ، ممكن ، ولا بدّ من