عين أنّه موجود بذاته 25 مفتقر إلى غيره مفاض منه ؛ كالمعنى الحرفّي ، الذي نفسه نفسه ، وهو مع ذلك لا يتمّ مفهوما إلّا بالقيام بغيره . وسيجيء مزيد توضيح له في الأبحاث الآتية .
قال صدر المتألّهين في الأسفار : « معنى وجود الواجب بنفسه ، أنّه مقتضى ذاته ، من غير احتياج إلى فاعل وقابل 26 . ومعنى تحقّق الوجود بنفسه 27 أنّه إذا حصل - إمّا بذاته كما في الواجب ، أو بفاعل - لم يفتقر تحقّقه إلى وجود آخر يقوم به 28 ،
شرح
الكلاميّة التي يعتمد فيها على فهم المتدرّب في العلوم ، حيث إنّ ظاهره هو كون الذات علّة لوجوده ، ووجوده عينه ، ولا يمكن أن يكون الشيء علّة لنفسه لاستلزامه تقدّم الشيء على نفسه .
وبعبارة أخرى : المراد يكون وجوده مقتضى ذاته إنّما هو عدم كونه مقتضى غيره . فهو مثل : أنّك تقول في جواب من يعاتبك في فعل ويقول لك بإذن من فعلته ؟ تقول : فعلته بإذني . ولا معنى لهذا القول إلّا أنّ فعلك ليس منوطا بإذن غيرك .
25 - قوله قدّس سرّه : « فهو في عين أنّه موجود بذاته »
أي : في عين أنّه موجود بذاته ، وإلّا فالموجود الإمكانيّ عنده وجود رابط موجود في غيره ، كما سيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة .
26 - قوله قدّس سرّه : « من غير احتياج إلى فاعل وقابل »
القابل قد يطلق على الماهيّة باعتبار قبوله الوجود وعروض الوجود له ، وقد يطلق على المادّة التي هي العلّة المادّيّة للجسم والجسمانيّات . والقبول في الأوّل اعتباريّ وفي الثاني حقيقيّ .
ولا يخفى عليك : أنّ كلّا من المعنيين يمكن إرادته هنا ، على ما هو المشهور من أنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له .
27 - قوله قدّس سرّه : « معنى تحقّق الوجود بنفسه »
وبعبارة أخرى : الوجود لا يحتاج في اتّصافه بالوجود إلى جعل الوجود له . سواء كان واجبا موجودا بذاته أم ممكنا موجودا بغيره . وهذا بخلاف الماهيّة حيث تحتاج في اتّصافها بالوجود إلى جعل الوجود لها . قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في تعليقاته على شرح حكمة الإشراق ، ص 283 :
« ما به يتحقّق ويوجد الشيء يجب أن يكون موجودا في نفسه لا بوجود زائد . لست أقول :
ذاته غير مجعولة جعلا بسيطا ، بل أقول : إنّ اتّصافه بالوجود ليس بجعل جاعل . » انتهى .
28 - قوله قدّس سرّه : « لم يفتقر تحقّقه إلى وجود آخر يقوم به »
أي : لم يمكن تحقّقه بوجود يقوم به ، بل كان تحقّقه بنفس ذاته ، وذلك بخلاف الماهيّة .