الفصل السابع في بعض أحكام النوع
النوع هو الماهيّة التامّة التي لها في الوجود آثار خاصّة . 1 وينقسم إلى ما لا يتوقّف في ترتّب آثاره
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « النوع هو الماهيّة التامّة التي لها في الوجود آثار خاصّة »
قد عرفت : أنّ المراد من التماميّة هنا هي التماميّة بالمعنى الأعمّ فيشمل التعريف ما كان تامّا في الجملة كما يشمل ما كان تامّا على الإطلاق ، وذلك لأنّ الماهيّة التامّة قد تكون تامّة مطلقا فلا إبهام لها من جهة من الجهات أصلا وهو النوع الحقيقيّ الذي لا إبهام له أصلا - في ثبوته التعقّليّ ووجوده في الذهن - وقد تكون تامّة في الجملة فخرجت عن الإبهام بالنسبة إلى فصل أو فصول وإن بقيت مبهمة بالنسبة إلى فصل آخر أو فصول ، كالجسم الذي خرج من الإبهام بالنسبة إلى كونه ذا أبعاد أو مجرّدا غير ذي أبعاد ، ولكنّه باق على الإبهام بالنسبة إلى كونه ناميا أو جمادا أو بالنسبة إلى كونه حسّاسا أو غير حسّاس أو جامدا أو مائعا .
وبهذا التعريف الذي ذكره قدّس سرّه للنوع يتصحّح كون النوع مشتركا بين الحقيقيّ والإضافيّ ولكن لم أر أحدا فسّر النوع بما فسّره . فإنّهم يعرّفون النوع الحقيقيّ بالمقول على الكثرة المتّفقة الحقيقة في جواب ما هو ، والإضافيّ بالماهيّة التي إذا سئل عنها مع غيرها بما هو ، أجيب بالجنس ، ولذا يصرّح المحقّقون منهم بأنّ لفظ النوع مشترك بين المعنيين اشتراكا لفظيّا . ثمّ إنّه على ما قرّره المصنّف قدّس سرّه تكون النسبة بين النوع الحقيقيّ والإضافيّ تباينا كلّيّا على ما هو مقتضى القسمة وكون كلّ منهما قسيما للآخر بينما النسبة بينهما على المشهور عموم وخصوص من وجه يجتمعان في مثل الإنسان ويفترقان في الحيوان والنوع المفرد كالنقطة .
قوله قدّس سرّه : « لها في الوجود آثار خاصّة »
أي : الوجود الخارجيّ الذي يتحقّق بوجود الفرد .
قوله قدّس سرّه : « لها في الوجود آثار خاصّة »