تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
عليها الجوهر 37 ، فتكون هي النوع الجوهريّ الذي كانت جزء صوريّا له ، وليست بصورة ؛ ولا ينافيه 38 كون وجودها للمادّة أيضا ، فإنّ هذا التعلّق إنّما هو في مقام الفعل دون الذات ، فهي مادّيّة في فعلها لا في ذاتها . هذا على القول بكون النفس المجرّدة روحانيّة الحدوث والبقاء ، كما عليه المشّاؤون . وأمّا على القول بكونها جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء ، فهي تتجرّد في ذاتها أوّلا 39 ، وهي بعد متعلّقة بالمادّة فعلا ، ثمّ تتجرّد عنها في فعلها أيضا بمفارقة البدن . 40
شرح
الشيء ذا ماهيّة هو وجوده في نفسه كما مرّ في صدر الجواب وسيجيء أيضا في الفصل السادس من المرحلة التاسعة بقوله قدّس سرّه : « فإنّ الشيء له ماهيّة باعتبار وجوده في نفسه وأمّا باعتبار وجوده الناعت لغيره كما في الأعراض أو لنفسه كما في الجواهر فلا ماهيّة له . » انتهى . قوله قدّس سرّه : « فإنّ تجرّدها مصحّح وجودها لنفسها » فإنّ الوجود لغيره لا يتحقّق إلّا بعد قابليّة الغير واستعداده لقبوله ، ولا استعداد إلّا في المادّة ، فلا يوجد الوجود لغيره إلّا للمادّة والمادّيّات . وكلّ ما تحقّق في مادّة أو مادّيّ كان مادّيّا . فلا يمكن أن يكون المجرّد موجودا لغيره . 37 - قوله قدّس سرّه : « فيصدق عليها الجوهر » بالحمل الشائع ، كما مرّ مثله في الصورة . 38 - قوله قدّس سرّه : « ولا ينافيه » أي : لا ينافي تجرّدها وكونها موجودة لنفسها . 39 - قوله قدّس سرّه : « فهي تتجرّد في ذاتها أوّلا » وإذا تجرّدت في ذاتها جرت فيها أحكامها التي كانت لها على مذهب المشّاء . قوله قدّس سرّه : « فهي تتجرّد في ذاتها أوّلا » وأمّا قبل أن تتجرّد فهي مادّيّة وجودها لغيرها فلا ماهيّة لها . وإن كانت من حيث وجودها في نفسها ذات ماهيّة يحمل عليها الجوهر بالحمل الشائع . 40 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ تتجرّد عنها في فعلها أيضا بمفارقة البدن » لا يقصد صدر المتألّهين قدّس سرّه من مفارقة البدن الموت ، بل صيرورة النفس منقطعة عن البدن بحيث لا تحتاج في فعلها إليه وإن كانت مدبّرة للبدن ، فربّ نفس مقارنة للبدن لا تحتاج إلى البدن في فعلها وهي مدبّرة للبدن وتكون بها حياته .