وأمّا الصورة ، من حيث إنّها صورة مقوّمة للمادّة ، فحيث كانت بشرط لا بالنسبة إلى المادّة لم يكن بينهما حمل أوّليّ 29 ، فلا اندراج لها تحت الجنس ، وإلّا كانت نوعا بينها وبين الجنس عينيّة وحمل أوّليّ ، هذا خلف . وإن كان بينها وبين المادّة حمل شائع 30 بناء على التركيب الاتّحاديّ بين المادّة والصورة . 31
نعم ! 32 لمّا كانت الصورة تمام ماهيّة النوع ، كما عرّفوها بأنّها ما به الشيء هو هو بالفعل ،
شرح
ولا يكون حمله عليها إلّا حملا شائعا .
قوله قدّس سرّه : « لا يدخل في ماهيّتها »
راجع الأسفار ، ج 2 ، ص 39 - 40 .
29 - قوله قدّس سرّه : « لم يكن بينهما حمل أوّليّ »
لا يخفى : أنّ مقتضى كون الصورة بشرط لا عدم الحمل بينها وبين المادّة ، سواء في ذلك الحمل الأوّليّ والشائع ؛ فإنّ كونها بشرط لا إنّما هو باعتبار كونها جزءا ، والجزء لا يحمل على الكلّ ولا على الجزء الآخر ، كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الرابع من المرحلة الخامسة من بداية الحكمة بقوله : « والاعتباران في الجزء المشترك جاريان بعينهما في الجزء المختصّ ، ويسمّى بالاعتبار الأوّل صورة ، ويكون جزءا لا يحمل على الكلّ ولا على الجزء الآخر . . . » انتهى .
30 - قوله قدّس سرّه : « وإن كان بينها وبين المادّة حمل شائع »
أقول : الحقّ أنّ الحمل إنّما يتحقّق بينهما بعد ملاحظتهما لا بشرط . فبالحقيقة إنّما يتحقّق الحمل بين الجنس والفصل لا بين المادّة والصورة . فلا ينافي هذا ، ما مرّ منّا سابقا من أنّ الحكماء لا يجوّزون الحمل بين المادّة والصورة .
توضيح ذلك : أنّ المادّة والصورة الخارجيّتان متغايرتان من جهة أنّ كلّا منهما جزء للجسم المركّب منهما ومتّحدتان من جهة أنّ أحدهما بالقوّة ولا وجود له إلّا بوجود الآخر ، والمادّة والصورة الذهنيّتان تحكيانهما من الجهة الأولى أعني المغايرة ، ولذا قالوا : إنّ كلّا منها بشرط لا بالنسبة إلى الآخر والجنس والفصل يحكيانهما من الجهة الثانية أعني الاتّحاد . ولذا يحمل كلّ منهما على الآخر .
31 - قوله قدّس سرّه : « بناء على التركيب الاتّحاديّ بين المادّة والصورة »
وأمّا على القول بكونه انضماميّا فلا مساغ للحمل الذي هو الهوهويّة والاتّحاد .
32 - قوله قدّس سرّه : « نعم »
لا يخفى : أنّ ما بعد « نعم » يساوى ما قبله ، إذ على كليهما لا تندرج الصورة تحت جنس الجوهر وإن كان يحمل الجوهر عليها بالحمل الشائع ، وانّما الفرق أنّ ما قبله حكم الصورة