الحمل بين كلّ منها وبين النوع حمل أوّليّ 7 ، والنوع موجود بوجود واحد . وأمّا في الذهن ، فبينها تغاير بالإبهام والتحصّل ؛ ولذلك كان كلّ من الجنس والفصل عرضيّا للآخر ، كما تقدّم . 8
ومن هنا ما ذكروا 9 أنّه لا بدّ في المركّبات الحقيقيّة - وهي الأنواع المادّيّة 10 - أن يكون بين أجزائها فقر وحاجة من بعضها إلى بعض 11 ، حتّى ترتبط وتتّحد حقيقة واحدة ؛ وقد
شرح
يعني : إذا كانت ذات أجزاء ، كالأنواع المادّيّة ، وهي المركّبات الحقيقيّة .
7 - قوله قدّس سرّه : « لأنّ الحمل بين كلّ منها وبين النوع حمل أوّليّ »
والجنس هي المادّة الذهنيّة والفصل هي الصورة الذهنيّة ، والمادّة والصورة الخارجيّتان مصداقان للمادّة والصورة الذهنيّتين فهما مصداقان للجنس والفصل أيضا .
قوله قدّس سرّه : « لأنّ الحمل بين كلّ منها وبين النوع حمل أوّليّ »
قد مرّ ما فيه في التعليقة الرقم 23 ، في الفصل الخامس . ولكن لا يضرّ بطلان هذه المقدّمة في الاستدلال هنا . لأنّ الحمل الشائع يكفي في إثبات المدّعى هنا ، إذ كون كلّ من الجنس والفصل هو النوع مصداقا يكفي في إثبات كونهما موجودين بوجود واحد . بعد كون النوع ذا وجود واحد .
8 - قوله قدّس سرّه : « كما تقدّم »
في الفصل الخامس .
9 - قوله قدّس سرّه : « ومن هنا ما ذكروا »
أي : ومن أنّ الماهيّة النوعيّة توجد أجزاؤها في الخارج بوجود واحد ، ما ذكروا . . .
وذلك لأنّ أجزاء الماهيّة النوعيّة وهي الجنس والفصل هي المادّة والصورة ذاتا فإذا كانت أجزاء الماهيّة النوعيّة موجودة في الخارج بوجود واحد كانت المادّة والصورة موجودة بوجود واحد ، وهما إنّما تكونان موجودة بوجود واحد إذا كان بعضها محتاجا إلى آخر ، وهو كذلك فإنّ المادّة لا فعليّة لها وإنّما تصير فعليّة بفعليّة الصورة ، فلا فعليّة إلّا فعليّة واحدة هي فعليّة الصورة .
10 - قوله قدّس سرّه : « وهي الأنواع المادّيّة »
أي : الأنواع الجوهريّة المادّيّة . واللّام في الخبر يدلّ على الحصر ، فإنّ المركّب الحقيقيّ منحصر في الأنواع الجوهريّة المادّيّة . وقد مرّ في الفصل الخامس أيضا أنّ الجواهر المادّيّة وهي أنواع الأجسام المركّبة من المادّة والصورة هي المركّبات الحقيقيّة ، وأنّ ما سواها بسائط حقيقة .
11 - قوله قدّس سرّه : « بين أجزائها فقر وحاجة من بعضها إلى بعض »