تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
عدّوا المسألة ضروريّة . 12 ويمتاز المركّب الحقيقيّ من غيره بالوحدة الحقيقيّة ؛ وذلك بأن يحصل من تألّف الأجزاء أمر آخر وراءها 13 ، له أثر جديد خاصّ وراء آثار الأجزاء ؛ لا مثل المركّبات الاعتباريّة 14 ، الّتي لا أثر لها وراء آثار الأجزاء ، كالعسكر المركّب من أفراد ، والبيت المركّب من اللبن والجصّ وغيرهما . ومن هنا يترجّح القول بأنّ التركيب بين المادّة والصورة تركيب اتّحاديّ ، لا انضماميّ 15 ،
شرح
فالمادّة لا فعليّة لها ، وإنّما تتحصّل بالصورة ، فالصورة سارية في المادّة بأسرها ، فكلّ جزء من الجسم مفروض فالصورة والمادّة فيه متحقّقتان ، بحيث كلّ ما أشير إليه وكانت مادّة فهي صورة وبالعكس . 12 - قوله قدّس سرّه : « وقد عدّوا المسألة ضروريّة » فإنّ الأجزاء لو لم يحتج بعضها إلى بعض وكان كلّ منهما مستقلّا في الوجود لم يتحقّق الوحدة الحقيقيّة الّتي هي ملاك التركيب الحقيقيّ . 13 - قوله قدّس سرّه : « وذلك بأن يحصل من تألّف الأجزاء أمر آخر وراءها » وذلك يتحقّق بأن يكون أحد الجزئين قوّة للآخر والآخر فعليّته ، كما في الجسم المركّب من المادّة والصورة ، فإنّ الصورة هي تمام حقيقة الجسم وفعليّته ، وليست المادّة إلّا قوّة حاملة لها ولكلّ فعليّة ، ولا فعليّة لها إلّا فعليّة الصورة . وكما في المركّب من الصورة المائيّة ومادّة ثانية وهي الاوكسيجن والهيدروجن . ولذا حكموا بانحصار المركّب الحقيقيّ في الأنواع المادّيّة المركّبة من المادّة والصورة . 14 - قوله قدّس سرّه : « المركّبات الاعتباريّة » اعلم أنّهم قد يقسّمون المركّب إلى ثلاثة أقسام : حقيقيّ وصناعيّ واعتباريّ . وقد يقسّمونه إلى قسمين : حقيقيّ واعتباريّ . فالمراد من الاعتباريّ في التقسيم الثاني هو الاعتباريّ بالمعنى الأعمّ الشامل للصناعيّ أيضا . وهذا المعنى هو مراد المصنّف قدّس سرّه هاهنا فيشمل المركّبات الصناعيّة كالبيت والكرسيّ والمركّبات الاعتباريّة بالمعنى الأخصّ كالعسكر والقوم . 15 - قوله قدّس سرّه : « ومن هنا يترجّح القول بأنّ التركيب بين المادّة والصورة تركيب اتّحاديّ لا انضماميّ » أي : ومن وجود الوحدة الحقيقيّة في أجزاء المركّبات الحقيقيّة ، وهي الأنواع المادّيّة ، يعلم
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 316 | السيد محمدحسين الطباطبائي