كانت فصول الجواهر جواهر ، لأنّها عين حقيقة النوع وفعليّته ؛ لكن لا يستوجب ذلك دخولها تحت جنس الجوهر ، بحيث يكون الجوهر مأخوذا في حدّها ، بينه وبينها حمل أوّليّ .
فتبيّن بما تقدّم : أنّ الفصول بما أنّها فصول ، بسائط 33 ، غير مركّبة من الجنس والفصل ، ممحّضة في أنّها مميّزات ذاتيّة 34 ؛ وكذلك الصور المادّيّة - التي هي في ذاتها مادّيّة موجودة للمادّة - بسائط في الخارج ، غير مركّبة من المادّة والصورة ؛ وبسائط في العقل ، غير مركّبة من الجنس والفصل ؛ وإلّا كانت الواحدة منها أنواعا متسلسلة ، كما تقدّمت الإشارة إليها .
وأمّا النفس المجرّدة ، فهي باعتبار أنّها فصل للنوع 35 ، حيثيّتها حيثيّة الوجود الناعتيّ ، وقد عرفت أن لا ماهيّة للوجود الناعتيّ . وأمّا من حيث تجرّدها في ذاتها ، فإنّ تجرّدها مصحّح وجودها لنفسها 36 ، كما أنّها موجودة في نفسها ؛ وهي تمام حقيقة النوع ، فيصدق
شرح
بالقياس إلى المادّة وما بعده حكمها بالنسبة إلى النوع .
33 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الفصول بما أنّها فصول ، بسائط »
إشارة إلى ما مرّ : من أنّ الفصل مفهوم مضاف إلى الجنس حيثيّته أنّه مميّز ذاتيّ للنوع وجوده للجنس ، فهو وجود ناعت . ولا ماهيّة للوجود الناعت . يدلّ على ما ذكرنا قوله قدّس سرّه : « ممحضة في أنّها مميّزات ذاتيّة » . هذا .
ومثل ما ذكرناه ههنا جار بعينه في قوله قدّس سرّه : « وكذلك الصور المادّيّة التي هي في ذاتها مادّيّة موجودة للمادّة . » انتهى .
وعلى هذا يظهر من كلامه قدّس سرّه : أنّ لعدم اندراج الصورة تحت الجوهر وجهين : الأوّل كونها بشرط لا والثاني كونها وجودا ناعتا .
34 - قوله قدّس سرّه : « ممحّضة في أنّها مميّزات ذاتيّة »
كما أنّ الخواصّ مميّزات عرضيّة .
35 - قوله قدّس سرّه : « فهي باعتبار أنّها فصل للنوع »
ولا يخفى : أنّ الفصل هو الصورة لا بشرط - فكونها فصلا إنّما هو من جهة كونها صورة - وأنّ الذي يكون صورة البدن إنّما هي النفس في مرتبة فعلها . كما يستفاد ذلك من قوله قدّس سرّه : « وأمّا من حيث تجرّدها في ذاتها إلى آخره » بقرينة المقابلة .
36 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ تجرّدها مصحّح وجودها لنفسها »
وإذا كانت لنفسها كانت في نفسها وهو مصحّح لانتزاع الماهيّة عنها فإنّ المصحّح لكون