غير نظر إلى إبهام أو تحصّل . 22
وثانيا : أنّ كلّا من الجنس والفصل محمول على النوع حملا أوّليّا 23 ؛ وأمّا النسبة بين الجنس والفصل أنفسهما ، فالجنس عرض عامّ للفصل 24 ،
شرح
22 - قوله قدّس سرّه : « من غير نظر إلى إبهام أو تحصّل »
فهو لا بشرط بالنسبة إليهما يجتمع مع إبهام الجنس وتحصّل الفصل . ولذا يحكم المصنّف قدّس سرّه بكون الحمل بين كلّ منهما وبينه حملا أوّليّا .
ولا يخفى عليك : أنّه لا بشرط مقسميّ لا قسميّ . وذلك لأنّه لم ينظر فيه إلى الإبهام والتحصّل ، لا أنّه نظر فيه إلى الإبهام والتحصّل واخذ مطلقا بالنسبة إليهما حتّى يكون الإطلاق قيدا .
23 - قوله قدّس سرّه : « أنّ كلّا من الجنس والفصل محمول على النوع حملا أوّليّا »
فيه : أنّ ما ثبت في هذا الفصل إنّما هو وحدة الجنس والمادّة مفهوما واختلافهما اعتبارا .
وأمّا الجنس والنوع فلم يثبت وحدتهما مفهوما وإنّما ثبت وحدتهما في الكينونة العقليّة ، والوحدة في الكينونة العقليّة لم تكن إلّا بمعنى أنّ الماهيّة الناقصة المردّدة بين هذه وتلك ، تصير ماهيّة متعيّنة متحصّلة ، وليس ذلك إلّا بأنّ الحيوان الذي لوحظ مبهما يتعيّن بلحوق الناطق به فيصير حيوانا ناطقا أي إنسانا ، والمعنيان متباينان بالضرورة ، فلا يمكن أن يكون الحمل بينهما حملا أوّليّا ، لأنّ الحمل إنّما يكون أوّليّا إذا كان مفهوم الموضوع بعينه هو مفهوم المحمول .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ هذا الرأي ، أعني عدّ حمل كلّ من الجنس والفصل على النوع حملا أوّليّا ، رأي لم يسبقه إليه أحد ؛ لأنّ الحكماء قبله قدّس سرّه عدّوا هذا الحمل حملا شائعا .
24 - قوله قدّس سرّه : « فالجنس عرض عامّ للفصل »
أي : عرضيّ عامّ .
ولا يخفى عليك : أنّ العروض إنّما هو في ظرف التحليل . وإلّا فهما موجودان في الخارج بوجود واحد . قال قدّس سرّه في الأسفار ج 2 ، ص 254 :
« وبالجملة : ما يقال إنّ الفصل من عوارض الجنس أو الجنس من عوارض الفصل ، أو الوجود من عوارض الماهيّات ، فليس المراد بالعروض في هذه المواضع وأمثالها هو العروض بحسب الوجود ، بمعنى أن يكون للعارض وجود غير وجود المعروض ، بل هذا النحو من العروض إنّما يتحقّق في ظرف التحليل بين معنيين موجودين بوجود واحد . » انتهى .