بحسب تحليل العقل الماهيّة النوعيّة إلى جزئين عقليّين ، وحكمه بعلّيّة أحدهما للآخر 10 ، ضرورة احتياج أجزاء ماهيّة واحدة بعضها إلى بعض . 11 والمحتاج إليه والعلّة لا يكون إلّا الجزء الفصليّ ، لاستحالة أن يكون الجزء الجنسيّ علّة لوجود الجزء الفصليّ ، وإلّا لكانت الفصول المتقابلة لازمة له 12 ، فيكون الشيء الواحد مختلفا متقابلا ، هذا ممتنع ؛ فبقي أن يكون
شرح
ظرف يمكن تقوّم أحدهما بالآخر في ذلك الظرف .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ ما ذكره المولى صدر المتألّهين قدّس سرّه هنا مبتن على ما قد يظهر من بعض كلماته ، من أنّ الجسم بسيط بحسب الخارج ، وأنّ تركيبه من المادّة والصورة إنّما هو بحسب تحليل العقل إيّاه إلى حيثيّتى وجدان وفقدان ، وأنّ التعبير باتّحاد المادّة والصورة الدالّ على مغايرتهما إنّما بلحاظ مغايرة مفهوميهما ، كما في اتّحاد العالم والمعلوم في علم المجرّد بذاته ، أو اتّحاد الموضوع والمحمول في الحمل الشائع خصوصا إذا كان الموضوع والمحمول فيه من المعقولات الثانية .
10 - قوله قدّس سرّه : « وحكمه بعلّيّة أحدهما للآخر »
في وجودهما في العقل . فإنّ وجود الجنس في الذهن وجود مبهم غير متحصّل ، وإنّما يتحصّل وجودا بالفصل . فهو نظير المادّة الخارجيّة ، حيث إنّها غير متحصّل في الوجود الخارجيّ وإنّما تتحصّل بالصورة الّتي بها فعليّتها .
11 - قوله قدّس سرّه : « ضرورة احتياج أجزاء ماهيّة واحدة بعضها إلى بعض »
أي : ضرورة احتياج بعض أجزاء ماهيّة واحدة إلى بعضها الآخر . وليس المراد احتياج كلّ من الأجزاء إلى غيره ، كما قد يستظهر من العبارة .
قوله قدّس سرّه : « ضرورة احتياج أجزاء ماهيّة واحدة بعضها إلى بعض »
قال شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة ص 119 : « لأنّه إذا كان كلّ من الأجزاء مستغنيا عن سائرها ، لم يكن بينها ارتباط ، فلم يحصل منها ماهيّة واحدة حقيقة . ففرض كونها أجزاء ماهيّة واحدة هو بعينه فرض تقوّم بعضها ببعض . » انتهى .
ومن هنا يظهر أنّ قوله : « واحدة » من قبيل الوصف المشعر بالعلّيّة .
12 - قوله قدّس سرّه : « وإلّا لكانت الفصول المتقابلة لازمة له »
لأنّ المعلول لازم وجود العلّة .