والفصل خاصّة للجنس 25 ، والحمل بينهما حمل شائع . 26
وثالثا : أنّ من الممتنع تحقّق أكثر من جنس واحد ، في مرتبة واحدة 27 ، في ماهيّة نوعيّة واحدة ؛ وكذا تحقّق أكثر من فصل واحد ، في مرتبة واحدة ، في ماهيّة نوعيّة واحدة ؛ لاستلزامه كون الواحد بعينه كثيرا 28 ، وهو محال .
ورابعا : أنّ الجنس والمادّة متّحدان ذاتا ، ومختلفان اعتبارا ؛ فالمادّة إذا اخذت لا بشرط ، كانت جنسا ؛ والجنس إذا اخذ بشرط لا ، كان مادّة . وكذلك الفصل والصورة متّحدان ذاتا ، ومختلفان اعتبارا ؛ فالفصل بشرط لا صورة ؛ كما أن الصورة لا بشرط فصل .
وهذا في الجواهر المادّيّة المركّبة ظاهر ؛ فإنّ المادّة والصورة موجودتان فيها خارجا ،
شرح
25 - قوله قدّس سرّه : « والفصل خاصّة للجنس »
وهي خاصّة أخصّ فإنّ الخاصّة قد تكون مساويا - وتسمّى خاصّة شاملة - وقد تكون أخصّ .
26 - قوله قدّس سرّه : « والحمل بينهما حمل شائع »
حيث إنّ الجنس بشرط لا من التحصّل الذهنيّ والفصل بشرط شيء منه ، والمفهوم بشرط لا يغاير المفهوم بشرط شيء في كونه مفهوما ، فاتّحادهما لا يكون إلّا في الوجود ، وهو الحمل الشائع .
27 - قوله قدّس سرّه : « أنّ من الممتنع تحقّق أكثر من جنس واحد ، في مرتبة واحدة »
لا يندرج بعضها في بعض ، وهذا بخلاف ما لم يكن في مرتبة واحدة فإنّ كثرة الأجناس والفصول كذلك بمكان من الإمكان . كالإنسان له أجناس كثيرة هي الجوهر والجسم والجسم النامي والحيوان وفصول كثيرة هي ذو الأبعاد والنامي والحسّاس المتحرّك بالإرادة والناطق .
وذلك لأنّ الجوهر يكون مبهما من جهة كونه ذا أبعاد وعدمه ، فينضمّ إليه فصل الجسم ويصير نوعا من الجوهر ، ولكنّه مبهم من جهة كونه ناميا وعدمه فينضمّ إليه النامي ويصير نوعا من الجسم ، وهكذا . فالحيوان جنس يندرج فيه الأجناس والفصول وإذا تحصّل بالناطق لم يكن إلّا ماهيّة واحدة .
28 - قوله قدّس سرّه : « لاستلزامه كون الواحد بعينه كثيرا »
فإنّ كلّا من الجنسين مثلا يتحصّل بالفصل ويصير ماهيّة تامّة هو النوع ، وهي ماهيّة واحدة فيلزم أن تكون كثيرة مع وحدتها . وكذا كلّ من الفصلين مثلا يحصّل حصّة من الجنس ويصيّره ماهيّة تامّة هو النوع ، فيلزم أيضا كون النوع وهو واحد كثيرا .