فيؤخذ منهما معنى المادّة والصورة ، ثمّ يؤخذان لا بشرط ، فيكونان جنسا وفصلا .
وأمّا الأعراض ، فهي بسائط خارجيّة 29 ، غير مركّبة من مادّة وصورة ، فما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز 30 ؛
شرح
29 - قوله قدّس سرّه : « وأمّا الأعراض فهي بسائط خارجيّة »
لو صحّ أنّ الأعراض والماهيّات المجرّدة ليس لها أجناس وفصول حقيقة ، وأنّه إنّما يعتبر العقل بعض العرضيّات العامّة أجناسا لها وبعض الخواصّ الشاملة فصولا ، لم يبق موقع لجعل الجوهر جنسا للعقل والنفس والمادّة والصورة ، ولا لجعل الكمّ والكيف إلى آخر الأعراض أجناسا عالية ، ولا لجعل الأنواع المتوسّطة المندرجة تحتها أجناسا حقيقة ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى فصولها المقسّمة لها ، وكان عليهم أن يجعلوا جميع ذلك من المعقولات الثانية حتّى تكون عرضيّات لتلك الماهيّات البسيطة اعتبرها العقل أجناسا وفصولا .
وأيضا لو صحّ ما ذكره لم يبق أيضا وجه لعدّ مثل الكمّ والكيف وسائر المقولات العرضيّة أجناسا عالية . إذ بعد ما لم تكن هذه الأمور أنفسها أجناسا حقيقة وإنّما كانت في الحقيقة عرضيّات اعتبرت ذاتيّات وأجناسا ، وكانت لأنفسها أيضا عرضيّات يمكن عدّها أجناسا لها ، لا يبقى وجه لعدّ هذه أجناسا عالية دون ما سواها .
وأيضا لا يبقى معه موقع للماهيّات البسيطة التي يصرّح قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة بأنّها خارجة عن المقولات . فإنّها أيضا قابلة لأن يعتبر بعض عرضيّاتها العامّة أجناسا لها ، كما في الأعراض وغير الجسم من الجواهر .
فالذي ينبغي أن يقال هو أنّ الجنس والفصل وإن كان يؤخذ في الماهيّات المركّبة من المادّة والصورة إلّا أنّه ليس كلّ جنس مأخوذا من المادّة ولا كلّ فصل مأخوذا من الصورة . وإنّما الجنس هي المادّة في ما له مادّة والفصل هي الصورة في ما له صورة . وأمّا في ما ليس مركّبا من المادّة والصورة فيمكن أن يوجد أجناس وفصول حقيقيّة ولا مادّة هناك ولا صورة . فراجع الأسفار ، ج 2 ، ص 26 - 28 .
ولعلّ منشأ المغالطة هو إيهام الانعكاس حيث إنّه لمّا صحّ أنّه كلّما كان هناك مادّة وصورة كان هناك جنس وفصل أو هم ذلك أنّه كلّما كان هناك جنس وفصل كان هناك مادّة وصورة .
30 - قوله قدّس سرّه : « فما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز »
كون ما به الاشتراك عين ما به الامتياز من خواصّ الوجود وأمّا الماهيّة فيستحيل فيها أن يكون ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز . فالمراد من كون ما به الاشتراك في الأعراض - أو