تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الجزء الفصليّ علّة لوجود الجزء الجنسيّ ، ويكون مقسّما للطبيعة الجنسيّة المطلقة 13 ، وعلّة للقدر الذي هو حصّة النوع ، وجزء للمجموع الحاصل منه وممّا يتميّز به عن غيره 14 » ، انتهى . ( ج 2 ، ص 30 - 29 ) . فان قيل : إنّ الفصل إن كان علّة لمطلق الجنس ، لم يكن مقسّما له ؛ وإن كان علّة للحصّة التي في نوعه ، وهو المختصّ به 15 ، فلا بدّ أن يفرض التخصّص أوّلا ، حتّى يكون الفصل علّة له ، لكنّه إذا تخصّص دخل في الوجود 16 ، واستغنى بذلك عن العلّة . قيل 17 : إنّ الخصوصيّة التي بها يصير الجنس المبهم حصّة خاصّة بالنوع ، من شؤون تحصّله الوجوديّ ، الجائي إليه من ناحية علّته التي هي الفصل ، والعلّة متقدّمة بالوجود على معلولها ، فالتخصّص حاصل بالفصل ، وبه يقسّم الجنس الفاقد له في نفسه . ولا ضير في علّيّة
شرح
13 - قوله قدّس سرّه : « ويكون مقسّما للطبيعة الجنسيّة المطلقة » لأنّه بتحصيله حصّة منها يقسّمها إلى ما تحصّلت به وإلى ما لم تتحصّل به . 14 - قوله قدّس سرّه : « وجزء للمجموع الحاصل منه وممّا يتميّز به عن غيره » الضميران المجروران يرجعان إلى الجزء الفصليّ . والضمير المستتر يرجع إلى « ما » التي أريد بها الجنس بحصّته الخاصّة بالنوع . فمفاد الجملة : أنّ الجزء الفصليّ جزء للنوع الحاصل منه ومن تلك الحصّة من الجنس التي تميّزت عن سائر الحصص بسبب هذا الجزء الفصليّ . 15 - قوله قدّس سرّه : « وهو المختصّ به » الضمير المرفوع يرجع إلى الحصّة ، وتذكيره لرعاية جانب الخبر . 16 - قوله قدّس سرّه : « لكنّه إذا تخصّص دخل في الوجود » أي : دخل في التحصّل الذهنيّ وخرج عن كونه ماهيّة ناقصة مبهمة . فالمراد من الوجود ، الوجود في الذهن لأنّه هو محلّ الكلام . 17 - قوله قدّس سرّه : « قيل » حاصله أنّه اشتبه الأمر على المعترض حيث زعم انّ إضافة العلّة إلى المعلول كسائر الإضافات إضافة مقوليّة ، تتوقّف على وجود طرفيها . بينما تلك الإضافة إضافة إشراقيّة ، توجد المعلول بالإضافة ، بل هو نفس الإضافة ، وتخصّص المعلول عين وجوده ، فكما أنّ وجوده من العلّة كذلك تخصّصه وصيرورته حصّة خاصّة أيضا من العلّة .