فصول متعدّدة لماهيّة واحدة جنسيّة 18 ، لضعف وحدتها . 19
فان قيل : التحصّل الذي يدخل به الجنس في الوجود ، هو تحصّله بالوجود الفرديّ 20 ؛ فما لم يتلبّس بالوجود الخارجيّ ، لم يتمّ ، ولم يكن له شيء من الشؤون الوجوديّة ، فما معنى عدّ الفصل علّة له ؟
قيل : المراد بتحصّله بالفصل ، ثبوته التعقليّ ، وكينونته ماهيّة تامّة نوعيّة . والّذي يكتسبه بالوجود الفرديّ ، هو تحقّق الماهيّة التامّة تحقّقا يترتّب عليه الآثار الخارجيّة . فالذي يفيده الفصل ، هو تحصّل الماهيّة المبهمة الجنسيّة ، وصيرورتها ماهيّة نوعيّة تامّة ؛ والذي يفيده الوجود الفرديّ ، هو تحصّل الماهيّة التامّة ، وصيرورتها حقيقة خارجيّة يترتّب عليها الآثار .
فتبيّن بما مرّ :
أوّلا : أنّ الجنس هو النوع مبهما 21 ، والفصل هو النوع محصّلا ، والنوع هو الماهيّة التامّة من
شرح
18 - قوله قدّس سرّه : « ولا ضير في علّيّة فصول متعدّدة لماهيّة واحدة جنسيّة »
دفع دخل هو : أنّه كيف يمكن أن يكون الجنس وهو واحد ، معلولا لعلل كثيرة هي الفصول المختلفة . مع أنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد .
19 - قوله قدّس سرّه : « لضعف وحدتها »
لأنّها وحدة بالعموم لا تنافي الكثرة . فإنّ الجنس وإن كان واحدا إلّا أنّ الحصص الكثيرة منطوية فيها ، وكلّ حصة منها معلولة لفصل ، فلا تتوارد علل كثيرة على معلول واحد . فالوحدة الجنسيّة تجامع الكثرة في الحصص ، وبعبارة أخرى تجامع الكثرة النوعيّة ، كما تجامع الكثرة العدديّة .
20 - قوله قدّس سرّه : « هو تحصّله بالوجود الفرديّ »
حيث إنّ الكلّيّ يوجد بوجود فرده - كما مرّ في الفصل الثاني - وليس له وجود منحاز مستقلّا عن وجود الفرد .
21 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الجنس هو النوع مبهما »
فالجنس بشرط لا بالنسبة إلى التحصّل . فإنّ الإبهام هو عدم ملكة التحصّل . والفصل بشرط شيء بالنسبة إليه . والنوع لا بشرط . ولكون النوع لا بشرط ، يجتمع مع الجنس المبهم ويكون هو إيّاه ، وكذا يجتمع مع تحصّل الفصل ويكون نفسه . فإنّ اللا بشرط يجتمع مع ألف شرط .