الخارج لا يمكن تقوّم أحدهما بالآخر في الوجود الخارجيّ .
والحجّة على ذلك أنّ الاتّحاد ينافي التعدّد والمغايرة . والتقوّم والعلّيّة يقتضي التعدّد والمغايرة فلا علّيّة مع الاتّحاد الحقيقيّ الذي لا يتحقّق إلّا مع الوحدة الحقيقيّة .
أقول : إنّ في الحجّة خلطا بين الوحدة والاتّحاد فإنّ الذي ينافي التعدّد والمغايرة إنّما هي الوحدة . وأمّا الاتّحاد فهو لا يتحقّق إلّا بنوع من التغاير . ولذا فرّقوا بين الاتّحاد والوحدة بأنّ الاتّحاد متقوّم بأمرين : التغاير من جهة والوحدة من جهة بخلاف الوحدة .
فالحقّ أن يقال : أ - إنّ الاتّحاد يتصوّر على وجهين :
أحدهما : أن يكون تغاير المتّحدين بحسب المفهوم والوحدة بحسب المصداق والوجود الخارجيّ . وذلك بأن يوجد مفهومان متغايران بوجود واحد بسيط ، كما في الحمل الشائع عندما يكون المحمول من العوارض التحليليّة للموضوع ، كصفات الوجود للوجود ، والزمان للحركة والمتحرّك ، والجسم التعليميّ للجسم ، وكما في اتّحاد العالم والمعلوم في علم المجرّد بذاته .
ثانيهما : أن يكون التغاير في الوجود الخارجيّ والاتّحاد أيضا فيه . كما في اتّحاد المادّة بالصورة على المشهور بناء على كون تركيبهما اتّحاديّا لا انضماميّا . وكما في اتّحاد العلّة بالمعلول المصحّح لحمل الحقيقة والرقيقية .
ب : القاعدة إنّما تصحّ في ما إذا كان الاتّحاد من القسم الأوّل . والبرهان عليها نفس ما ذكر من الحجّة وأمّا إذا كان الاتّحاد من القسم الثاني فلا ريب في إمكان تقوّم أحد المتّحدين بالآخر كما ترى في تقوّم المعلول بالعلّة والمادّة بالصورة ، والعرض بالجوهر بناء على رأي المشّائين من كونهما متغايرين ماهيّة ووجودا .
فما ذكره إنّما يتمّ في البسائط الخارجيّة ، كما سيصرّح به المصنّف قدّس سرّه في آخر هذا الفصل لكنّ الجنس والفصل فيها اعتباريّة لا حقيقيّة . وأمّا في ما يكون ذا جنس وفصل حقيقيّين وهي الجواهر المادّيّة فللجنس وهي المادّة وجود وللفصل وهي الصّورة وجود آخر فهما وجودان اتّحدا يدلّ على ذلك أمران : 1 - أنّ المادّة قوّة والصورة فعليّة 2 - أنّ المادّة من الوجود لنفسه والصورة وجود لغيره . ومعلوم أنّ المادّة لكونها قوّة محضة متقوّمة بالصورة كما سيصرّح المصنّف قدّس سرّه بذلك في الفصل السادس من المرحلة السادسة . بل سيأتي في الفصل السابع من هذه المرحلة أيضا أنّه لا بدّ في المركّبات الحقيقيّة وهي الأنواع المادّيّة أن يكون بين أجزائها فقر وحاجة من بعضها إلى بعض حتّى ترتبط وتتّحد حقيقة واحدة . فظهر أنّ المتّحدين في
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 294
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩٤