والاعتباران المذكوران الجاريان في الجزء المشترك - أعني أخذه بشرط لا ولا بشرط - يجريان في الجزء المختصّ ؛ فيكون بالاعتبار الأوّل صورة للجزء الآخر المقارن ، وعلّة صوريّة للمجموع ، ولا يحمل على شيء منهما ، وبالاعتبار الثاني فصلا ، يحصّل الجنس ، ويتمّم النوع ويحمل عليه حملا أوّليّا . 8
فقد تحصّل أنّ الجزء الأعمّ في الماهيّات ، وهو الجنس ، متقوّم بالجزء الأخصّ ، الذي هو الفصل ، بحسب التحليل العقليّ .
قال في الأسفار ، في كيفيّة تقوّم الجنس بالفصل : « هذا التقويم ليس بحسب الخارج - لاتّحادهما في الوجود ، والمتّحدان في ظرف لا يمكن تقوّم أحدهما بالآخر وجودا 9 - بل
شرح
8 - قوله قدّس سرّه : « ويحمل عليه حملا أوّليّا »
أي : يحمل على النوع .
والوجه في عدّه هذا الحمل حملا أوّليّا أنّ كلّا من الجنس والفصل هو النوع بحسب كينونته العقليّة وموجوديّته في الذهن . والوجود الذهنيّ هو نفس المفهوم . فيكون اتّحادهما في الوجود الذهنيّ نفس اتّحادهما في المفهوم . وإذا كان الموضوع والمحمول متّحدين بحسب المفهوم كان الحمل حملا أوّليّا .
ولكن يرد عليه : أنّ المفهوم إنّما يكون مفهوما من حيثيّة حكايته عن مصداقه . تلك الحيثيّة الّتي اصطلحوا عليها بالوجود الذهنيّ . وأمّا من حيث موجوديّته في الذهن وكينونته في العقل ، فهو وجود خارجيّ بخارجيّة النفس موجود بوجودها . واتّحاد كلّ من الأمرين بالنوع إنّما في الكينونة العقليّة والموجوديّة في الذهن ، لا في المفهوم والوجود الذهنيّ ، فلا يتمّ ما رامه من الحمل الأوّليّ .
ولعلّ منشأ المغالطة اشتراك لفظة الوجود الذهنيّ بين ما هو المصطلح من معناها أعني ما هو المرادف للمفهوم ، وبين ما هو معناه بحسب اللغة والعرف وهي الموجوديّة في الذهن والكينونة في العقل .
9 - قوله قدّس سرّه : « والمتّحدان في ظرف لا يمكن تقوّم أحدهما بالآخر وجودا »
يعني أنّ الجنس والفصل - وهما مختلفان مفهوما - موجودان بوجود واحد ، ولذا يحمل كلّ منهما على الآخر بالحمل الشائع ؛ فلا اثنينيّة في الخارج حتّى يكون هناك تقويم وتقوّم لأنّ المتّحدين في ظرف لا يمكن تقوّم أحدهما بالآخر وجودا في ذلك الظرف فالمتّحدان في