وهي الكليّ الطبيعيّ 10 ، وتسمّى اللا بشرط المقسميّ ؛ وهي موجودة في الخارج 11 ، لوجود
شرح
10 - قوله قدّس سرّه : « وهي الكلّيّ الطبيعيّ »
الحقّ ، أنّ الكلّيّ الطبيعيّ هي الماهيّة المهملة ، كما يظهر من الحكيم السبزواري قدّس سرّه ، لا الماهيّة اللّابشرط المقسميّ كما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه ، ولا اللا بشرط القسميّ ، كما ذهب إليه المحقّق الطوسي قدّس سرّه في التجريد ، وتبعه شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة ، فإنّ ملاحظة الماهيّة مع غيرها ، وكذا لحاظ إطلاقها ، لا دخل لشيء منهما في عروض الكلّيّة للماهيّة .
فمعروض الكلّيّة هي الماهيّة نفسها وأنت تعلم أنّ الكلّيّ الطبيعيّ ليس إلّا ما هو معروض للكلّيّة . هذا على ما ذهبوا إليه من أنّ الكلّيّة من عوارض الماهيّة وخواصّها ، وأنّ المتّصف بالكلّيّة إنّما هو الوجود الذهنيّ ، وليس إلّا الماهيّة الموجودة في الذهن من حيث إنّها حاكية لما وراءها من الأفراد . وأمّا على ما هو الحقّ - وقد مرّت الإشارة إليه - من أنّ الوجود الذهنيّ هو مطلق المفهوم الموجود في الذهن بما أنّه حاك ومرآة للخارج ، فالكلّيّ الطبيعيّ ، وهو معروض الكلّيّة ، أعمّ من أن يكون ماهيّة أو من المفاهيم الفلسفيّة أو من المعقولات الثانية المنطقيّة .
11 - قوله قدّس سرّه : « وهي موجودة في الخارج »
ولا يخفى عليك : أنّ هذه المسألة وهي مسألة وجود الكلّيّ الطبيعيّ ليست نفس مسألة أصالة الوجود ولا من متفرّعاته . إذ يتكلّم هنا عن وجود الكلّيّ بعد فرض وجود الفرد ، ويبحث هناك عن وجود الفرد فالقائل بأصالة الماهيّة يعتقد بأنّ فرد الماهيّة موجود في الخارج حقيقة ، والقائل بأصالة الوجود يعتقد بأنّه موجود في الخارج بعرض الوجود . والقائل بوجود الكلّيّ يحكم بوجود الكلّيّ حقيقة بوجود فرده ، سواء كان وجود الفرد بذاته أم بعرض الوجود . ومنكر وجود الكلّيّ ينفي وجوده مع اعتقاده بوجود الفرد بالذات أو بالعرض . وبعبارة أخرى : يبحث في تلك المسألة عن أنّه هل يكون الوجود واسطة في عروض الوجود لفرد الماهيّة أو لا ؟ فالقائل بأصالة الوجود يذهب إلى الأوّل والقائل بأصالة الماهيّة إلى الثاني . ويبحث في هذه المسألة عن أنّه هل يكون الفرد واسطة في عروض الوجود للكلّيّ أم لا ؟ فمنكر وجود الكلّيّ يقول بالأوّل والقائل بوجوده يذهب إلى الثاني . فلا القول بأصالة الوجود ينافي القول بوجود الكلّيّ الطبيعيّ في الخارج ، ولا القول بأصالة الماهيّة يحتم القول بوجود الكلّيّ الطبيعيّ في الخارج .
نعم ! وجود الكلّيّ الطبيعيّ عند القائل به ، لمّا كان بوجود فرده ، فهو لا يزيد على وجود فرده .
فعلى القول بأصالة الوجود وكون الوجود لفرد الماهيّة بعرض الوجود يكون وجود الكلّيّ أيضا بعرض الوجود هذا على ما ذهبوا إليه من كون الكلّيّة من عوارض الماهيّة حيث إنّ المتّصف