تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

الفصل الثالث في الكلّيّ والجزئيّ

لا ريب أنّ الماهيّة الكثيرة الأفراد تصدق على كلّ واحد من أفرادها 1 ، وتحمل عليه ؛ بمعنى أنّ الماهيّة الّتي في الذهن ، كلّما ورد فيه فرد من أفرادها ، وعرض عليها ، اتّحدت معه ، وكانت هي هو . 2 وهذه الخاصّة هي المسمّاة بالكلّيّة ، وهي المراد باشتراك الأفراد في الماهيّة . فالعقل لا يمتنع من تجويز صدق الماهيّة على كثيرين بالنظر إلى نفسها ، سواء كانت ذات أفراد كثيرين في الخارج ، أم لا . فالكلّيّة خاصّة ذهنيّة تعرض الماهيّة في الذهن 3 ، إذ الوجود الخارجيّ العينيّ مساوق
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « لا ريب أنّ الماهيّة الكثيرة الأفراد تصدق على كلّ واحد من أفرادها » يعني أنّه ضروريّ لا حاجة فيه إلى الاستدلال ، وذلك لأنّه من الوجدانيّات . فإنّ المفهوم موجود في النفس ، والنفس تجد صدقه على أفراده في الذهن وجدانا . 2 - قوله قدّس سرّه : « بمعنى أنّ الماهيّة الّتي في الذهن ، كلّما ورد فيه فرد من أفرادها ، وعرض عليها ، اتّحدت معه ، وكانت هي هو » لا بمعنى أنّ الماهيّة مطلقا تصدق على أفرادها . فإنّ الماهيّة الخارجيّة هي عين أفرادها . ولا بمعنى أنّ الكلّيّ ، وهو موجود في الذهن ، ينطبق ويصدق على أفرادها العينيّة ، وهي في الخارج ، فإنّ ذلك محال . لاستلزامه صيرورة الذهنيّ خارجيّا أو الخارجيّ ذهنيّا ، وهو الانقلاب المحال . 3 - قوله قدّس سرّه : « فالكلّيّة خاصّة ذهنيّة تعرض الماهيّة في الذهن » فهي من المعقولات الثانية المنطقيّة التي عروضها واتّصافها إنّما يكونان في ظرف الذهن .