بعض أقسامها فيه ، كالمخلوطة . 12
والموجود من الكلّيّ في كلّ فرد ، غير الموجود منه في فرد آخر بالعدد . 13 ولو كان الموجود منه في الأفراد الخارجيّة واحدا بالعدد ، كان الواحد كثيرا بعينه ، وهو محال ؛ وكان الواحد متّصفا بصفات متقابلة . وهو محال . وهذا معنى قولهم : إنّ نسبة الماهيّة إلى أفرادها كنسبة الآباء الكثيرين إلى أولادهم ، لا كنسبة الأب الواحد إلى أولاده الكثيرين . فالماهيّة كثيرة في الخارج بكثرة أفرادها ؛ نعم ! هي بوصف الكلّيّة والاشتراك واحدة موجودة في الذهن ، كما سيأتي . 14
شرح
بالكلّيّة هو الوجود الذهنيّ وليس الوجود الذهنيّ عندهم إلّا الماهيّة الموجودة في الذهن بما أنّها حاكية لما وراءها وأمّا على ما هو الحقّ - وقد مرّت الإشارة إليه - من أنّ الوجود الذهنيّ هو المفهوم بما أنّه حاك ومرآة للخارج ويلزمه أنّ الكلّيّ الطبيعيّ وهو معروض الكلّيّة أعمّ من الماهيّة ومن المفاهيم الفلسفيّة والمنطقيّة فالفرق بين المسألتين أوضح .
12 - قوله قدّس سرّه : « كالمخلوطة »
ذكرها إنّما هو من باب المثال ، لأنّ المطلقة أيضا موجودة في الخارج .
نعم ! المجرّدة لا وجود لها ، حتّى في الذهن ، إلّا بحسب اعتبار العقل ، حيث يعتبر الماهيّة في الذهن مجرّدة عن الوجود مطلقا مع أنّها موجودة في الذهن ، وبعبارة أخرى : يعتبرها من حيث هي مع قطع النظر عن وجودها في الذهن ، حين كونها موجودة فيه .
13 - قوله قدّس سرّه : « غير الموجود منه في فرد آخر بالعدد »
خلافا لما ذهب إليه الرجل الهمداني على ما حكاه عنه الشيخ في رسالة بعثها إلى علماء مدينة السّلام فراجع رسائل ابن سينا ج 1 ، ص 466 . وخلافا لما تخيّله منكروا وجود الكلّيّ الطبيعيّ ، حيث توهّموا أنّ القائل بوجود الكلّيّ الطبيعيّ في الخارج يذهب إلى مثل ما ذهب إليه الرجل الهمداني ، ولذا أنكروه وردّوا عليه بما ردّ المصنّف قدّس سرّه به على قول الرجل الهمداني من الوجهين .
14 - قوله قدّس سرّه : « نعم هي بوصف الكلّيّة والاشتراك واحدة موجودة في الذهن ، كما سيأتي »
وهو المسمّي بالكلّيّ العقليّ الذي يقابل الكلّيّ المنطقيّ والكلّيّ الطبيعيّ .
قوله قدّس سرّه : « كما سيأتي »
في الفصل اللاحق .